وأما أنه أول منازل الطريق، وأول مقام يقوم فيه السالك إلى ربه عز وجل، فإنه إذا حقق التوحيد بالنطق بالشهادتين واعتقادهما فقد وضع قدمه على أول الطريق الموصل إلى الله تبارك وتعالى، وحينئذ ينطلق إلى فعل بقية أركان الإسلام؛ ففي حديث معاذ رضي الله عنه قال صلوات الله وسلامه عليه «فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات» ، وفي رواية «فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله قد افترض عليهم خمس صلوات» إلخ
فلا يسلك في الصلاة ثم الزكاة وما بعدهما إلا بعد أن يشهد شهادة الحق، شهادة التوحيد، وهما شهادتان في الحقيقة؛ شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، كما جاء في حديث معاذ «ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» البخاري ... فمعنى شهادة أن لا إله إلا الله، هو معرفة حق الله تعالى على عباده، واعتقاده والعمل بمقتضاه، وألا يكون هناك إخلال بشيء منه، وإلا استحقوا عذابه وعقابه
ومعنى شهادة أن محمدًا رسول الله؛ العلم اليقيني أن محمدًا رسول الله؛ كلَّفه سبحانه أن يبلِّغ عبادَه أوامرَ الله ونواهيه، وطاعته في كل أمر، واجتناب ما نهاهم عنه وزجَر، وألا يُعْبَدَ اللهُ سبحانه إلا بما جاء به، وأن من سلك طريقًا غير طريقه وسنته فمصيره إلى النار؛ لأن الله تعالى سدَّ كل طريق إليه وإلى جنته إلا طريقه صلوات الله وسلامه عليه، وأنه قد بلَّغ العباد ما أُرْسِلَ به، وبيَّن لهم دينهم أتم بيان، ولم يفارق الدنيا إلا بعد أن كملت الرسالة، وتم دين الله تبارك وتعالى، وأنه عَبْدُ اللهِ أكرمه ربه بالرسالة، وليس له من العبادة شيء يصرف له، بل العبادة كلها لله رب العالمين