فهرس الكتاب

الصفحة 16943 من 18318

وهاتان الشهادتان متلازمتان، لا تُقبل إحداهما إلا مع الأخرى؛ فمن شهد أن لا إله إلا الله، ولم يشرك به شيئًا، ولم يشهد أن محمدًا رسول الله فهو كافر بالله وخالد مخلد في النار، وإن جاء بعبادة أهل الأرض كلهم، ومن شهد أن محمدًا رسول الله، وأشرك بالله شركًا كبيرًا، فهو كافر مخلد في النار، فلا بد إذن من اجتماع الشهادتين في العبد حتى يكون موحدًا

وأما مجرد النطق بالشهادتين، مع عبادة غير الله تعالى، وتعلق القلب بمن يعتقدهم أولياء، وطلب الحاجات منهم التي لا يقدر عليها إلا الله وحده، ومع مخالفة أوامر رسول الله، وارتكاب ما نهى عنه، فإن ذلك لا يفيده شيئًا، ولا يكون الإنسان به مسلمًا

وأما كون التوحيد آخر ما يخرج به المسلم من الدنيا؛ فإنه قد ثبت من حديث أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي قال «لقنوا موتاكم لا إله إلا الله» رواهما مسلم في صحيحه ... ، ... ، ومن حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي قال «من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة» أخرجه أبو داود ... ، وحسنه الألباني في إرواء الغليل، وصححه في غيره بشواهده

حق الله على عباده

أورد الإمام البخاري حديث ابن عباس رضي الله عنهما في بعث معاذ إلى اليمن مفتتحًا به كتاب التوحيد من صحيحه، تحت باب ما جاء في دعاء النبي أمته إلى توحيد الله تبارك وتعالى، ثم أورد بعده حديث مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رضي الله عنه قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ... «يَا مُعَاذُ أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا أَتَدْرِي مَا حَقُّهُمْ عَلَيْهِ؟ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَنْ لا يُعَذِّبَهُمْ» متفق عليه البخاري ... ، ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت