فهرس الكتاب

الصفحة 1695 من 18318

الحديث الآن - إذن - في شأن الربا:

والربا داء وبيل من أدواء البشرية المزمنة. وقد حرمته الشرائع السماوية كلها، ولم تفرق في الحظر والتحريم بين قليله وكثيره. وكان تحريمه في الإسلام تدريجيًا كتحريم الخمر: فأول ما نزل في شأنه قوله تعالى في سورة الروم المكية: {وَمَا آتَيْتُم مِّن رِّبًا لِّيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلاَ يَرْبُو عِندَ اللَّهِ} [الروم: 39] فكان ذلك ذمًا له بغير تحريم صريح. ثم نزل تحريم الربا الفاحش فحسب في قوله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ الرِّبَا} أضعافًا مضاعفةً (من الآية 130 من سورة آل عمران) وأخيرًا جاء بتحريم كثيره وقليله تحريمًا كليًا في تضاعيف هذه الآيات (275 - 279) التي نعرضها الآن {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ} وهي آخر آية أنزلت في شأن الربا، بل هي وما يليها آخر ما نزل من القرآن الكريم كله، كما صح عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما. فهي التي استقر عليها أمر التشريع الإسلامي في هذا الشأن، وهكذا لم يبق بعدها حجة لأحد، في استساغة وإباحة أقل القليل من الربا. ذلك أن الاختلاف في الدرجات والنسب لا يغير شيئًا في أمر المبدأ، ولا يقتلع جرثومته، التي هي شر كلها: إنها شر خلقيًا، وشر اجتماعيًا، وشر اقتصاديًا، وشر في الدنيا والآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت