فهرس الكتاب

الصفحة 1697 من 18318

نعم. لقد رأينا الشعوب الأمية فرأيناها تعول في إثبات الحقوق بينها - على شهادة العيان وحدها، ليس لها سبيل غير ذلك، ورأينا الأمم المتحضرة فرأيناها تعتمد في معظم الأمر على الوثائق الكتابية وحدها، ثم رأينا دستور القرآن فإذا هو يطالبنا بالكتابة والإشهاد جميعًا {فَاكْتُبُوهُ} {وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ} هذه واحدة ... ثم يأمرنا بأن نجعل التوثيق بالكتابة شاملًا، لا للديون الكبيرة وحدها، بل لصغير الحقوق وكبيرها على السواء {وَلاَ تَسْأَمُوْاْ أَن تَكْتُبُوْهُ صَغِيرًا أَو كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ .... } وهذه ثانية ... ثم ينبهنا إلى عدم إهمال الكتابة والإشهاد، حتى في المبايعات الفورية الناجزة الثمن ... {إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَّ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ} وهو إرشاد واضح لأرباب الأعمال المالية إلى العناية بدقة حسابهم، وضبط صادراتهم ووارداتهم يومًا فيومًا، بل ساعة فساعة، وهذه ثالثة ... ثم ينبهنا إلى أنه - منعًا لكل خلاف ونزاع - لا يكون الكاتب أحد الطرفين، بل شخصًا ثالثًا بينهما، عدلًا منصفًا، عالمًا بقواعد المعاملات وشروطها، وأصول الكتابة، وصيغها الصحيحة الواضحة {وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلاَ يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ} . أليس هذا هو نظام التوثيق أمام كاتب العقود الخبير في هذه الشئون؟ وهذه رابعة ... ثم يأمرنا في حال السفر الذي لا يتيسر فيه العثور على هؤلاء الكتاب أن يلجأ المتداينان إلى الاستيثاق بالرهون {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} وكأنما يرشدنا بكلمة السفر إلى أنه في حال الحضر لا ينبغي أن تخلو الجماعة من هذا الجهاز الحسابي الدقيق ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت