فهرس الكتاب

الصفحة 1698 من 18318

فمن لم يجد سبيلًا إلى التوثيق بوثيقة ما، ولم يبق أمامه إلا أن يكل عميله إلى ذمته وأمانته {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ} .

وهكذا نجد في هاتين الآيتين الكريمتين من ضروب الإرشاد والتوجيه الحكيم ما لا يكاد يحصى.

والآن وقد أشرفنا على الختام - أحب أن نقف هاهنا وقفة قصيرة، نحصى فيها المراحل العظيمة التي قطعناها من هذه السورة، والخطوات اليسيرة التي بقيت أمامنا منها ...

لقد تناول الشطر الأول في هذه السورة (من أولها إلى آية البر 177) أصول الإيمان، ومبادئ العقيدة، إرساء لها، وردًا على مخالفيها، وكان الشطر الثاني (من آية البر إلى حيث نحن الآن في الآية 283) تفريعًا على الشطر الأول بتفصيل آداب الإسلام وفضائله العملية ... فهل بقي من أمر الدين شيء وراء هذين الركنين: وراء الإيمان والإسلام؟.

نعم، لقد بقيت ذروته العليا، وحليته الكبرى ..

بعد الإيمان ... والإسلام ... بقي الإحسان، وهو - كما فسره صاحب الرسالة صلوات اللَّه وسلامه عليه - أن تعبد اللَّه كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، أن تراقب اللَّه في كل شأنك، وأن تستشعر مشاهدته لك في سرك وإعلانك، وأن تستعد لمحاسبته لك، حتى على ذات صدرك، ودخيلة نفسك، مطلب عزيز لا يطيق الوفاء به كل مؤمن، ولا كل مسلم، وإنما يحوم حول حماه صفوة الصفوة من المتقين، وهذا المطلب هو الذي توجت به السورة هامتها في آية واحدة، قبل أن تطوى صفحتها: {لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 284] .

الخاتمة: في آيتين اثنتين (285، 286) .

والآن وقد تناولت السورة أركان الدين كلها، وألمت بعناصره جميعها: الإيمان، والإسلام، والإحسان - لم يبق بعد تمام الحديث إلا طى صفحته، وإعلان ختامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت