فهرس الكتاب

الصفحة 16999 من 18318

وهذا حق دلّ عليه الكتاب والسنة والإجماع قال الله في كتابه لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا الطلاق ... وذو سعة يعني قدرة ومن سعته أي مما أعطاه الله عز وجل ووسّع عليه من المال، ينفق إذا كان غنيًّا مما آتاه الله على قدر غناه، وإذا كان فقيرًا مما آتاه الله على قدر فقره، هذه الآية الكريمة يقول العلماء فيها أمران

الأمر الأول وجوب النفقة في قوله لينفق فالنفقة واجبة

وأما الأمر الثاني أنها تتقيد بحال الرجل إن كان غنيًّا فينفق نفقة الغني

فذو سعةٍ من سعته ذو الغنى من غناه، وذو الفقر من فقره في قوله تعالى وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ الطلاق، وكذلك أوجب الله النفقة في قوله سبحانه الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ النساء ... ، فأخبر سبحانه أن الرجل له فضلٌ على المرأة بالقيام بنفقتها

وثبت في السنة الصحيحة عن النبي الأمر بالنفقة والحث عليها، ووصية الأزواج بالقيام بها على وجهها، حتى أباح للمرأة أن تأخذ من مال الزوج إذا امتنع من الإنفاق عليها، قال عليه الصلاة والسلام حينما اشتكت إليه هند رضي الله عنها، فقالت «يا رسول الله إن أبا سفيان رجلٌ شحيح مسّيك، أفآخذ من ماله؟ فقال عليه الصلاة والسلام خذي من ماله ما يكفيك وولدك بالمعروف» البخاري ... ، ومسلم

وقولها «رجل شحيح مسّيك» أي رجلٌ شحيح، ويمسك المال، فإذا أنفق لا ينفق نفقةً تكفيني، وكذلك أيضًا مسيك، أي يخاف على ماله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت