قال العلماء إنما قال فاظفر بذات الدين؛ لأنها غنيمةٌ، وأي غنيمة، إن أمرها بطاعة الله ائتمرت، وإن نهاها عن حدود الله ومحارمه انكفت وانزجرت، وهذا الحق وهو الأمر بطاعة الله إذا ضيعه الزوج خذله الله في بيته، وخذله الله مع أهله وزوجه وأولاده، فلم تر عينك رجلاً لا يأمر بما أمر الله في بيته، ولا يتمعر وجهه عند انتهاك حدود الله مع أهله وولده؛ إلا سلبه الله الكرامة، وجعله في مذلةٍ ومهانة، وجاء اليوم الذي يرى فيه سوء عاقبة التفريط في حق الله الذي أوجب الله عليه في أهله وولده، ولا يستطيع أن يقوم بهذا الحق على أتمّ الوجوه وأكملها إلا بأمورٍ مهمة نبَّه العلماء عليها منها
الأول ... وهو أعظمها أنه إذا أراد نصيحة زوجته بأمرٍ مما أمر الله أو نهيٍ عما حرم الله، فينبغي أن يكون السبب الباعث له هو مرضاة الله، لا من جهة السمعة أو من جهة العاطفة
الثاني القدوة، فإن الزوجة لا تطيع زوجها، ولا تمتثل أمره، ولا تعينه على أداء هذا الحق بامتثال ما يقول إلا إذا كان قدوةً لها، ولذلك فالواجب على الزوج أن يهيئ من نفسه القدوة لزوجته، كيف تطيع الزوجة زوجها إذا أمرها بواجب وحثّها على أدائه وهي تراه يضيع حقوق الله وواجباته؟
كيف تطيع الزوجة زوجًا يقول لها اتق الله، وتراه ينام عن الصلوات، ويضيع الفرائض والواجبات، وتراه لا يبالي بحقوق الناس؟ فلذلك إذا وجدت القدوة تأثرت الزوجة، وأحسّت أن هذا الكلام الذي يخرج من الزوج يخرج بإيمانٍ وقناعة، وأنه ينبغي أن تمتثله، وأن تسير على نهجه؛ لأنها ترى الكلام مطابقًا للفعل فتتأثر بذلك وسُرعان ما تمتثل