قلت من هذا التخريج لخبر القصة يتبين أن هذا الخبر غريب كما بيَّن ذلك الإمام الترمذي، والإمام أبو نعيم؛ تفرد به يحيى بن عمرو بن مالك عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس
ب بيان الأمر الثاني وهو تحقيق هذا الخبر
لقد أثبتنا من التخريج غرابة هذا الخبر، وتفرد يحيى بن عمرو بن مالك عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس به
فهذه القصة الواهية التي جاءت بهذا الخبر ليس لها متابعات؛ تامة، ولا قاصرة، من أجل هذا التفرد، ومن أجل الضعف الشديد، وهذا يتبين من قول أئمة الجرح والتعديل
قال الإمام العقيلي في «الضعفاء الكبير» ... «يحيى بن عمرو بن مالك النكري لا يُتَابع على حديثه»
وأورد من مناكيره عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس في قوله تعالى يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ، قال «كان للنبي كاتب يدعى السجل» اهـ
قلت انظر إلى هذا الكذب بنفس سند القصة
لذلك قال الإمام الذهبي في الميزان ... «يحيى بن عمرو بن مالك النكري البصري رماه حماد بن زيد بالكذب»
ثم قال ومن مناكيره عن أبيه عن أبي الجوزاء عن ابن عباس قال ضرب بعض الصحابة خباءه على قبر ولا يعرف أنه قبر، فإذا فيه إنسان يقرأ تبارك القصة، ثم قال وضَعَّفَهُ أبو داود وغيره
وقال الإمام ابن حبان في المجروحين ... يحيى بن عمرو بن مالك النكري من أهل البصرة يروي عن أبيه عن أبي الجوزاء كان منكر الرواية عن أبيه، والواجب تنكُّب كل رواية يرويها عن أبيه؛ لما فيها من مخالفة الثقات، والوجود من الأشياء المعضلات؛ فيكون هو وأبوه جميعًا متروكين
لذلك أورده الإمام الدارقطني في كتابه «الضعفاء والمتروكين» برقم ... ، وإثبات يحيى بن عمرو بن مالك النكري في هذا الكتاب يدل على أنه متروك كما هو مبين في مقدمته
قلت وهذا إجماع على ترك يحيى بن عمرو بن مالك النكري من الثلاثة