فهرس الكتاب

الصفحة 17027 من 18318

ولا تزال البدع والأهواء بأصحابها حتى توقعهم في المهالك، وتوردهم المعاطب، وتلقي بهم في أودية الشبهات والشهوات، فتراهم بدَّلوا الحق إلى الباطل، والتوحيد إلى الشرك، فنصبوا القباب والأضرحة، وراحوا يتقربون إليها بأصناف من العبادات يتمسحون بها، ويتعبدون عندها، ويطلبون منها ما لا يُطلب إلا من الله تعالى، وأقاموا الموالد التي يتفشى فيها الشرك بكل أنواعه، من اعتقاد النفع والضر في المقبور، وسؤاله والتعلق به، إلى الاستغاثة والرجاء، والاستعانة وطلب الشفاء، والنذر والذبح والطواف، إلى غير ذلك من العبادات التي لا تصلح إلا لله رب العالمين

وإذا أنكر عليهم منكر اتهموه بجملة من التُّهَم أعدوها بليلٍ؛ ليصموا بها أهل التوحيد، وهذا من ضلالهم وغيّهم وافترائهم على دين الله رب العالمين، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا

وترى فريقًا منهم قد لجأ إلى السحر والدجل، والشعوذة والأحجبة، والتمائم، ونشر الوهم والباطل مقابل دراهم معدودة وأباطيل قد حبكوا إفكها، وأشاعوا زورًا أن فلانًا مكشوف عنه الحجاب، وهذا يدري المخبوء خلف الباب وتحت الأعتاب، وهذا تؤخذ منه النفحات والبركات وهذا ضلال قديم وبهتان عظيم

وترى فريقًا آخر من أهل الأهواء بدَّلوا شريعة الله المحكمة إلى قوانين باطلة، وشرائع زائغة؛ فبدَّلوا نصوص الشريعة بالأعراف والعادات والأحوال بدون قيود أو ضوابط، مما أفضى إلى تبديل الشريعة ونسخها؛ لأن أهل الأهواء والبدع لن يتورعوا عن تبديل النصوص القطعية بالعرف؛ ليتوصلوا بذلك إلى إسقاط الواجبات، واستحلال المحرمات، وترك التحاكم إليها، وإحلال القوانين الوضعية الباطلة محلها، بزعم أنها لا تصلح في زماننا، وما شابه ذلك من الردود البالية السقيمة، تعالى الله عما يقول الظالمون علوًّا كبيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت