وترى فريقًا منهم بعد ما علموا الحق وعملوا به دخلت عليهم الأهواء والمصالح والأغراض؛ فحوَّلتهم عن الحق الذي تعلموه وعلَّموه إلى التفرق والتحزب والتعصب والعمى، فلا يؤاخي إلا من كان على هواه، سواء كان يعمل بالحق أو لا يعمل به، فالعمدة في محبته وولائه موافقته في مذهبه وإن كان باطلاً، ثم يرقع بعض الشبهات ويتخذها دينًا يوالي عليه ويعادي، ويصدق عليه قول القائل
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا
فلا ديننا يبقى ولا ما نرقع
ويوزع الأحكام على خلق الله بلا روية ولا باعث إلا من هواه، فهو في كل يوم يبتعد عن دينه، ويزداد قربًا من الضلال، حتى يصير من أئمة الضلال، وهو يحسب أنه من المهتدين، وكذلك الذين يتخذون الدين ستارًا للكسب المادي والثراء الفاحش فيأكلون من حرام، ولا يسأل الواحد نفسه عن كسبه أهو من الحلال أو الحرام، ألا ساء ما يزرون وصدق الله أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ ... لِيَوْمٍ عَظِيمٍ المطففين
إنهم في غفلة لا يفيقون منها إلا أن يشاء الله إلا على تحسرهم وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلاَ فَوْتَ وَأُخِذُوا مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ... وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِن مَكَانٍ بَعِيدٍ سبأ
فالناس فريقان فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلاَلَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ اللهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ الأعراف
عاشرًا نِسبةُ النّعمة إلى غيرِ المنعِمِ بها
المتفضل بالنّعمة على الحقيقة هو الله جل وعلا، قال سبحانه وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ النحل ... ، وهذا الصنف من الناس ينسبُ النّعمة إلى غيرِ مُورِدها والمنعِمِ بها، فتَرَاه ينسِبها إلى نفسه، قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي القصص ... ، فيقول هذا بسبب جِدِّي واجتهادِي وكفاءَتي وصبرِي وكِفاحِي وعلمي