فهرس الكتاب

الصفحة 17029 من 18318

أو ينسِبها إلى أسبابِها، وينسَى مسبِّبَها وربَّها، فعن زَيْدِ بن خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قال صلى لنا رسول اللَّهِ صَلاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ على إِثْرِ سَمَاءٍ كانت من اللَّيْلَةِ، فلما انْصَرَفَ أَقْبَلَ على الناس؛ فقال هل تَدْرُونَ مَاذَا قال رَبُّكُمْ؟ قالوا الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قال «أَصْبَحَ من عِبَادِي مُؤْمِنٌ وَكَافِرٌ، فَأَمَّا من قال مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ، وَأَمَّا من قال بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي وَمُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ» البخاري ... ، ومسلم ... وكما قال الله تعالى يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا النحل

والأسبابُ لا يُنكَر أثرُها ولا الأخذُ بها، ولكنّ الذي يُنكَر الغفلةُ عن الله سبحانه وتعالى

ومنها أيضًا قول قائلهم لولا فلان ما نجونا، ولولا الكلب لدخل علينا اللص، ولولا قوة الفرامل لمات الركاب، ونحو هذا؛ فيجعلون نعمة الله منسوبة إلى فلان ووقايته منسوبة إلى الكلب، وحفظه منسوبًا لقوة الفرامل، وهذا من الشرك بالله، بل ينبغي أن ينسب الفضل لصاحبه، وهو الله تعالى، قال سبحانه قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ يونس

وعن البراء بن عازب رضي الله عنه قال رأيت رسول الله يوم الخندق يحفر معنا حتى رأيت التراب قد وارى بياض بطنه، أو قال شعره، وهو يقول «والله لولا الله ما اهتدينا، ولا تصدقنا ولا صلينا، فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا» البخاري ... ، ومسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت