ومن السنة ما جاء في كتاب عمرو بن حزم الذي كتبه النبي إلى أهل اليمن، وفيه «ألا يمس القرآن إلا طاهر» أخرجه مالك في الموطأ ... ، وعبد الرزاق في مصنفه ... وصححه الألباني في صحيح الجامع
وقد تكلم في صحة هذا الحديث كثير من أهل الحديث، كما نقل الحافظ في تلخيص الحبير، إلا أن جماعة من الأئمة قد صححوا الحديث من حيث الشهرة، فقال ابن عبد البر في التمهيد «هذا كتاب مشهور عند أهل السير، معروف عند أهل العلم معرفةً يُستغنى بشهرتها عن الإسناد؛ لأنه أشبه المتواتر في مجيئه؛ لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة» التمهيد
وجه الدلالة من الحديث
أن الطاهر هو المتطهر طهارة حسية من الحدث؛ لأن المؤمن طهارته المعنوية كاملة، والمصحف لا يقرأه غالبًا إلا المؤمنون، فلما قال «إلا طاهر» ، علمنا أن المراد قدر زائد عن الطهارة المعنوية، وهو الطهارة من الحدث
ومن النظر الصحيح أنه ليس في الوجود كلام أشرف من كلام الله، فإذا أوجب الطهارة للطواف حول بيته، فالطهارة لتلاوة كتابه الذي تكلم به من باب أولى الشرح الممتع
وقد رد من قال بعدم وجوب الوضوء لمس المصحف على أدلة الجمهور بما لا يتسع المجال لذكره، خاصة وأن مذهب الجمهور أقوى وأرجح فنقتصر على أدلتهم
وقد رخص بعض أهل العلم كالإمام مالك في مس المصحف بدون وضوء للمعلم والمتعلم؛ إذا خشيا النسيان، أو طال البقاء في محل التعليم مع مشقة الوضوء، ويمكن أن يرخص كذلك في مس المصحف بدون وضوء لكل من لا يستطيع المحافظة على وضوئه ويجد لديه مشقة في الوضوء
الاستحباب أو الندب
وضع أهل العلم ضابطًا للوضوء المندوب، فقالوا هو كل وضوء ليس شرطًا في صحة ما يُفعل به، بل من كمالات ما يفعل به حاشية الصاوي على الشرح الصغير
أعند القيام لكل صلاة
يندب تجديد الوضوء لكل صلاة، حتى وإن كان على طهارة وهذا محل اتفاق بين الأئمة ولم يخالف في ذلك إلا ابن حزم الظاهري