واستطاع الشيخ بالتعاون مع مجموعة من أصحابه الذين كانوا يحملون نفس الفكرة أن يرتفع بذلك البناء الشامخ، وأن يضع هذا الأساس القوي، وكان من هؤلاء الفضلاء الشيخ محمد عبد الحليم الرمالي، والأستاذ محمد أحمد القاضي، والشيخ عبد الوهاب العيسوي، رحمهم الله
وكان من الأسباب التي دفعت الشيخ لتأسيس هذه الجماعة أنه رحمه الله كان معيَّنًا من قِبل وزارة الأوقاف إمامًا وخطيبًا لمسجد الهدارة بعابدين، وكان ذلك المسجد قريبًا من القصر الملكي، وكانت خطبة الشيخ تعتمد على علم راسخ، وحجة قوية، وإقناع واتباع، مليئة بالحماسة والعلم الرشيد، مما ألهب حماس الجماهير، فسعى به الوشاة إلى أن صدر أمر بفصله من العمل
وبعدها أخذ الشيخ يفكر في إنشاء كيان خاص به، وبمن معه، يجمع من يحملون همّ الدعوة على بصيرة، فكانت جماعة أنصار السنة بعابدين، وعم خيرها وانتشرت دعوتها، وكثر رجالها، حتى افتُتح للجماعة فروع كثيرة ومساجد بالآلاف، واستطاعت دعوة الشيخ أن تصل إلى جمهور عريض من المسلمين في أرض مصر، فكان لها تأثير مهم في إحياء السنن، وإماتة البدع، وترك الشرك والخرافات، والتزام العقيدة الصحيحة، وصحيح السنة
ثم اهتمت الجماعة بإنشاء المعاهد الدينية التابعة لها إدارةً وإشرافًا، وإنشاء الكتاتيب، ومراكز تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم مبادئ اللغة العربية
وكثيرًا ما تطلع الشيخ لإصدار صحيفة دينية علمية تدعو على بصيرة وهدى ترفع صوت المصلين، وتتعاون على نشر الخير والحق والصلاح
فكانت مجلة الإصلاح التي صدرت في مكة المكرمة في منتصف شهر صفر ... هـ
واستمرت مجلة الإصلاح لمدة عامين، ثم رأى الشيخ أن مصر أحق به وبجهده، بعدما ظهر الضعف والوهن في صفوف أنصار السنة في مصر، فعاد إليها وأنشأ مجلة الهدي النبوي لتدعو إلى الاعتماد على الكتاب والسنة وتحري الحق والدعوة إليه، والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للمسلمين، والتصدي للبدع والخرافات