وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه قال يقول الله تعالى «من عادى لي وليًا فقد بارزني بالمحاربة، وما تقرب إليَّ عبدي بمثل أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن قبض نفس عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءاته، ولا بد له منه البخاري
فالمتقربون إلى الله بالفرائض هم الأبرار المقتصدون أصحاب اليمين، والمتقربون إليه بالنوافل التي يحبها بعد الفرائض هم السابقون المقربون، وإنما تكون النوافل بعد الفرائض، وقد قال أبو بكر الصديق في وصيته لعمر بن الخطاب اعلم أن لله عليك حقًا بالليل لا يقبله بالنهار، وحقًا بالنهار لا يقبله بالليل، وأنه لا يقبل النافلة حتى تؤدى الفريضة
والاتحادية يزعمون أن قرب النوافل توجب أن يكون الحق عين أعضائه، وأن قرب الفرائض توجب أن يكون الحق عين وجوده كله، وهذا فاسد من وجوه كثيرة، بل كفر صريح، كما بيناه في غير هذا الموضع، وإذا كان خاتم الأولياء آخر مؤمن تقي في الدنيا فليس ذلك الرجل أفضل الأولياء ولا أكملهم، بل أفضلهم وأكملهم سابقوهم الذين هم أخص بأفضل الرسل من غيرهم؛ فإنه كلما كان الولي أعظم اختصاصًا بالرسول، وأخذًا عنه، وموافقة له كان أفضل؛ إذ الولي لا يكون وليًا لله إلا بمتابعة الرسول باطنًا وظاهرًا، فعلى قدر المتابعة للرسول يكون قدر الولاية لله