والأولياء وإن كان فيهم محدَّثُون كما ثبت في الصحيحين عن النبي أنه قال «إنه قد كان في الأمم قبلكم محدَّثُون، فإن يكن في أمتي أحد فعمر» مسلم ... ، فهذا الحديث يدل على أن أول المحدثين من هذه الأمة عمر، وأبو بكر أفضل منه؛ إذ هو الصديق، فالمحدَّث وإن كان يُلهم ويحدَّث من جهة الله تعالى؛ فعليه أن يعرض ذلك على الكتاب والسنة، فإنه ليس بمعصوم كما قال أبو الحسن الشاذلي قد ضمنت لنا العصمة فيما جاء به الكتاب والسنة، ولم تضمن لنا العصمة في الكشوف والإلهام
ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه وقافًا عند كتاب الله، وكان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يبين له أشياء تخالف ما يقع له كما بين له يوم الحديبية ويوم موت النبي، ويوم قتال مانعي الزكاة، وغير ذلك، وكان عمر بن الخطاب يشاور الصحابة، فتارة يرجع إليهم، وتارة يرجعون إليه، وربما قال القول فيرد عليه بعض المسلمين قوله، ويبين له الحق فيرجع إليه ويدع قوله، وربما يرى رأيًا فيُذكَر له حديث عن النبي فيعمل به ويدع رأيه، وكان يأخذ بعض السنة عمن هو دونه في قضايا متعددة، وكان يقول القول فيقال له أصبت، فيقول والله ما يدري عمر أصاب الحق أم أخطأه
فإذا كان هذا إمام المحدَّثين، فكل ذي قلب يحدثه قلبه عن ربه إلى يوم القيامة هو دون عمر، فليس فيهم معصوم، بل الخطأ يجوز عليهم كلهم، وإن كان طائفة تدعي أن الولي محفوظ، وهو نظير ما يثبت للأنبياء من العصمة، والحكيم الترمذي قد أشار إلى هذا، فهذا باطل مخالف للسنة والإجماع
ولهذا اتفق المسلمون على أن كل أحد من الناس يؤخذ من قوله ويترك، إلا رسول الله، وإن كانوا متفاضلين في الهدى والنور والإصابة، ولهذا كان الصديق أفضل من المحدثين؛ لأن الصديق يأخذ من مشكاة النبوة، فلا يأخذ إلا شيئًا معصومًا محفوظًا