فهرس الكتاب

الصفحة 17146 من 18318

فدلت هذه الآية على علو مرتبة الصديقين، وهم الكُمَّل من أهل الإيمان، فهم فوق الشهداء وسائر المؤمنين، ودون النبيين

قال ابن القيم في تفسير قوله تعالى وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا الصدق في قوله وعمله وحاله؛ فالصدق في هذه الثلاثة فالصدق في الأقوال استواء اللسان على الأقوال كاستواء السنبلة على ساقها والصدق في الأعمال استواء الأفعال على الأمر والمتابعة كاستواء الرأس على الجسد والصدق في الأحوال استواء أعمال القلب والجوارح على الإخلاص، واستفراغ الوسع وبذل الطاقة؛ فبذلك يكون العبد من الذين جاءوا بالصدق، وبحسب كمال هذه الأمور فيه وقيامها به تكون صديقيته، ولذلك كان لأبي بكر الصديق رضي الله عنه وأرضاه ذروة سنام الصديقية، سمي الصدِّيق على الإطلاق، والصدِّيق أبلغ من الصدوق، والصدوق أبلغ من الصادق

وقد أمر الله تعالى رسوله أن يسأله أن يجعل مدخله ومخرجه على الصدق؛ فقال وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا الإسراء ... وأخبر عن خليله إبراهيم أنه سأله أن يهب له لسان صدق في الآخرين؛ فقال تبارك وتعالى وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ، وبشر عباده بأن لهم عنده قدم صدق ومقعد صدق؛ فقال تبارك وتعالى وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ يونس ... ، وقال إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ... فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ القمر

فهذه خمسة أشياء مدخل الصدق، ومخرج الصدق، ولسان الصدق، وقدم الصدق، ومقعد الصدق

وحقيقة الصدق في هذه الأشياء هو الحق الثابت المتصل بالله، الموصل إلى الله، وهو ما كان به وله من الأقوال والأعمال، وجزاء ذلك في الدنيا والآخرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت