فهرس الكتاب

الصفحة 17147 من 18318

فمدخل الصدق ومخرج الصدق أن يكون دخوله وخروجه حقًّا ثابتًا بالله، وفي مرضاته بالظفر بالبُغية وحصول المطلوب ضد مخرج الكذب ومدخله، الذي لا غاية له يوصل إليها، ولا له ساق ثابتة يقوم عليها كمخرج أعدائه يوم بدر، ومخرج الصدق كمخرجه هو وأصحابه في تلك الغزوة

وكذلك مدخله المدينة؛ كان مدخل صدق بالله ولله، وابتغاء مرضاة الله؛ فاتصل به التأييد والظفر والنصر، وإدراك ما طلبه في الدنيا والآخرة، بخلاف مدخل الكذب الذي رام أعداؤه أن يدخلوا به المدينة يوم الأحزاب؛ فإنه لم يكن بالله ولا لله، بل كان محادة لله ورسوله، فلم يتصل به إلا الخذلان والبوار، وكذلك مدخل من دخل من اليهود المحاربين لرسول الله حصن بني قريظة؛ فإنه لما كان مدخل كذب أصابه معهم ما أصابهم

فكل مدخل ومخرج كان بالله ولله وصاحبه ضامن على الله؛ فهو مدخل صدق، ومخرج صدق، وكان بعض السلف إذا خرج من داره رفع رأسه إلى السماء، وقال اللهم إني أعوذ بك أن أخرج مخرجًا لا أكون فيه ضامنًا عليك؛ يريد أن لا يكون المخرج مخرج صدق، ولذلك فسر مدخل الصدق ومخرجه بخروجه من مكة ودخوله المدينة، ولا ريب أن هذا على سبيل التمثيل فإن هذا المدخل والمخرج من أجلّ مداخله ومخارجه، وإلا فمداخله كلها مداخل صدق، ومخارجه مخارج صدق؛ إذ هي لله وبالله، وبأمره، ولابتغاء مرضاته

وما خرج أحد من بيته ودخل سوقه أو مدخلاً آخر إلا بصدق أو بكذب، فمخرج كل واحد ومدخله لا يعدو الصدق والكذب، والله المستعان

وأما لسان الصدق فهو الثناء الحسن عليه من سائر الأمم بالصدق، ليس ثناء بالكذب، كما قال عن إبراهيم وذريته من الأنبياء والرسل عليهم صلوات الله وسلامه وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا مريم ... ، والمراد باللسان ههنا الثناء الحسن، فلما كان الصدق باللسان وهو محله؛ أطلق الله سبحانه ألسنة العباد بالثناء على الصادق؛ جزاءً وفاقًا وعبَّر به عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت