فهرس الكتاب

الصفحة 17148 من 18318

وأما قدم الصدق ففُسِّر بالجنة، وفُسِّر بمحمد، وفُسِّر بالأعمال الصالحة

وحقيقة القدم ما قدموه، وما يقدمون عليه يوم القيامة، وهم قدموا الأعمال والإيمان بمحمد، ويقدمون على الجنة التي هي جزاء ذلك فمن فسره بها أراد ما يقدمون عليه، ومن فسره بالأعمال وبالنبي فلأنهم قدموها، وقدموا الإيمان به بين أيديهم؛ فالثلاثة قدم صدق

وأما مقعد الصدق فهو الجنة عند الرب تبارك وتعالى، ووَصْف ذلك كله بالصدق مستلزم لثبوته واستقراره، وأنه حق، ودوامه ونفعه وكمال عائدته؛ فإنه متصل بالحق سبحانه كائن به وله؛ فهو صدق غير كذب، وحق غير باطل، ودائم غير زائل، ونافع غير ضار، وما للباطل ومتعلقاته إليه سبيل ولا مدخل

ومن علامات الصدق طمأنينة القلب إليه، ومن علامات الكذب حصول الريبة كما جاء عن الحسن بن علي رضي الله عنهما عن النبي قال «الصدق طمأنينة والكذب ريبة» الترمذي ... ، وصححه الألباني

فجعل الصدق مفتاح الصديقية ومبدأها، وهي غايته، فلا ينال درجتها كاذب ألبتة، لا في قوله ولا في عمله، ولا في حاله، ولاسيما كاذب على الله في أسمائه وصفاته، ونفي ما أثبته، أو إثبات ما نفاه عن نفسه؛ فليس في هؤلاء صدِّيق أبدًا، وكذلك الكذب عليه في دينه وشرعه بتحليل ما حرَّمه، وتحريم ما لم يحرمه، وإسقاط ما أوجبه، وإيجاب ما لم يوجبه، وكراهة ما أحبه، واستحباب ما لم يحبه؛ كل ذلك منافٍ للصديقية

وكذلك الكذب معه في الأعمال بالتحلي بحلية الصادقين المخلصين، والزاهدين المتوكلين وليس في الحقيقة منهم

فلذلك كانت الصديقية كمال الإخلاص والانقياد والمتابعة للخبر والأمر ظاهرًا وباطنًا؛ حتى إن صدق المتبايعين يحل البركة في بيعهما وكذبهما يمحق بركة بيعهما، فعن حكيم بن حزام رضي الله عنه قال قال رسول الله «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محقت بركة بيعهما» متفق عليه ... التفسير القيم

أفلح من صدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت