فكذلك لا يستحق العبادة إلا هو، ولا تجوز لغيره، فحيث كان منفردًا بالخلق والإنشاء والبدء والإعادة، لا يشركه في ذلك أحد؛ وجب إفراده بالعبادة دون من سواه، لا يُشرك معه في عبادته أحد، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ إلى وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ البقرة ... ، وقال تبارك وتعالى إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ إلى قوله تعالى يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ يونس ... وقال جل وعلا أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ إلى قوله تعالى فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ النحل ... وقال سبحانه وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ الزخرف
وغير ذلك من الآيات التي يقررالله تعالى فيها ربوبيته، ويمتن بنعمه وتفرده بأنواع التصرفات، وعُبَّاد الأوثان يقرون بها لله تعالى، ويقرون بأن أوثانهم التي يدعون من دونه مخلوقة لا تملك لأنفسها ولا لعابديها ضرًّا ولا نفعًا ولا موتًا ولا حياة ولا نشورًا، ولا تسمع ولا تبصر، ولا تغني عنهم شيئًا، ويقرون أن الله هو المنفرد بالخلق والرزق، والضرر والنفع، والتقدير والتدبير، وأنواع التصرفات، ليس إليهم ولا إلى أوثانهم من ذلك شيء، بل هو الخالق وما عداه مخلوق، وهو الرب، وما عداه مربوب، غير أنهم جعلوا له من خلقه شركاء سووهم به في استحقاق العبادة، وأنكروا أن يكون تفرد بها، وقالوا لمن قال لهم قولوا لا إله إلا الله أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ، فألزمهم الله بما أقروا به من التفرد بالربوبية أن يعملوا بمقتضى ذلك، ويلتزموا لازمه من توحيد الإلهية، وأن يكفروا بما اتخذوا من دونه، كما أقروا بعجزهم وعدم اتصافهم بشيء يستحقون به العبادة، بل هم أقل وأذل وأحقر وأعجز عن أن يخلقوا ذبابًا، أو أن يستنقذوا منه شيئًا سلبه