فهرس الكتاب

الصفحة 17222 من 18318

ومن تدبر آيات القرآن الكريم كلها حق التدبر علم يقينًا أن عُباد الأوثان مقرون بتوحيد الربوبية وشاهدون بتفرد الله سبحانه وتعالى بذلك، وأنهم إنما أشركوا بالله في الإلهية؛ حيث عبدوا معه غيره، هذا في الظاهر، وإلا فأنواع التوحيد متلازمة، من أشرك غير الله معه في شيء منها فقد أشرك فيما عداه، فمثلاً من توجه إلى غير الله تعالى مستعينًا به في أمر من الأمور من جلب نفع أو دفع ضر؛ فإنه أشرك في ربوبية الله تعالى؛ حيث اعتقد أن من يدعوه من دون الله تعالى يملك النفع والضر، وأشرك في إلهية الله تعالى؛ حيث توجه إليه بالطلب، وهذه عبادة لا تنبغي إلا لله سبحانه، وكذلك أشرك في أسماء الله تعالى وصفاته؛ لأنه جعل لهذا المدعو من دون الله بعض صفات الله تعالى وهو أنه لا يشغله سمعٌ عن سمعٍ فهو يسمع من يدعونه ويلجؤون إليه في وقت واحد، ولو كانوا ذوي عدد كبير، وهذا من صفات ربنا سبحانه، وكذلك أثبت لمن يدعوه القدرة على ما يطلب منه، وهي من صفات رب العالمين وحده لا شريك له

توحيد الألوهية هو الذي جاءت به الرسل

وتوحيد الإلهية هو الذي أرسل الله به الرسل، من أولهم إلى آخرهم، يدعون إليه قبل كل أمر؛ فلم يدعوا إلى شيء قبله، فهم، وإن اختلفت شرائعهم في تحديد بعض العبادات والحلال والحرام، لم يختلفوا في الأصل الذي هو إفراد الله سبحانه بتلك العبادات افترقت أو اتفقت، لا يُشرك فيها معه غيره، كما قال خاتمهم صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد» متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت