فهرس الكتاب

الصفحة 17224 من 18318

وأما تقديره بموجود فيفهم منه الاتحاد، فإن الإله هو المعبود؛ فإذا قيل لا معبود موجود إلا الله، لزم منه أن كل معبود عُبد بحق أو باطل هو الله، فيكون ما عبده المشركون من الشمس والقمر والنجوم، والأشجار والأحجار والملائكة والأنبياء والأولياء وغير ذلك هي الله، فيكون ذلك كله توحيدًا، فما عُبد على هذا التقدير إلا الله إذ هي هو، وهذا والعياذ بالله أعظم الكفر وأقبحه على الإطلاق، وفيه إبطال لرسالات جميع الرسل، وكفر بجميع الكتب، وجحود لجميع الشرائع، وتكذيب بكل ذلك، وتزكية لكل كافر من أن يكون كافرًا؛ إذ كل ما عبده من المخلوقات هو الله؛ فلم يكن عندهم مشركًا بل موحدًا، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًّا كبيرًا، فإذًا على هذا لا يجوز تقدير الخبر موجود، إلا أن ينعت اسم «لا» بحق؛ فحينئذ لا بأس، ويكون التقدير لا إله حقًّا موجود إلا الله، فبقيد الاستحقاق ينتفي المحذور الذي ذُكر

ونصوص القرآن والسنة تبين وتوضح هذا المعنى، قال الله تعالى ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ لقمان ... ، وقال سبحانه أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ ... لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ ... لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ الأنبياء ... ، وقال جل ذكره إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلاَّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ... إلى قوله تعالى ... فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ آل عمران

شروط لا إله إلا الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت