فهرس الكتاب

الصفحة 17252 من 18318

وعن صهيب بن سنان رضي الله عنه أن النبي قال «عجبًا لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرًا له» مسلم

فالمريض لا ينبغي له أن يشكو للبشر، بل عليه الشكر والصبر؛ لأن أعضاءه وأجهزته ليست ملكه، ومالك تلك الأشياء الله عز وجل وهو يتصرف في ملكه كيف يشاء

ولذا فإن الوجع والألم مما يبتلي الله به عباده الأمثل فالأمثل، ورسول الله في القمة من ذلك، وكان وجعه بقدر مكانته وهو أشد الوجع وآلمه، وقد ترجم البخاري في صحيحه باب أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل

وابتلاء الله لعبده في الدنيا ليس من سخطه عليه، بل إما لدفع مكروه أكبر، أو لكفارة ذنوب، أو لرفع منزلة

واعلم أيها المسلم أن مرضك لا يذهب بلذة النعمة الإلهية في الصحة، بل على العكس إنه يذيقك إياها، ويطيِّبها ويزيدها لذة؛ ذلك أن كل شيء إذا دام واستمر على حاله يفقد طعمه وتأثيره؛ حتى اتفق العلماء على أن الأشياء تُعرف بأضدادها، فلولا الجوع لما كان للأكل لذته وطعمه، ولولا العلة لكانت العافية بلا ذوق ولا معنى، ولولا المرض لباتت الصحة عديمة اللذة، فالله الرحمن الرحيم كما يمُنّ بالصحة والعافية يُنزل الأمراض والأسقام والعلل

ومن رحمة الله تعالى أنه يكتب للمريض ثواب العبادة التي كان يؤديها في أثناء صحته، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي قال «إذا مرض العبد أو سافر كتب الله تعالى له من الأجر مثل ما كان يعمل صحيحًا مقيمًا» البخاري

والمرض يجعلك دائمًا تلجأ إلى الله بالدعاء راجيًا وطالبًا، والشكوى إلى الله لا تنافي الصبر الجميل، قال الله تعالى على لسان يعقوب عليه السلام إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ يوسف

وقد أخبر الله عن نبيه أيوب عليه السلام أنه وجده صابرًا مع قوله أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت