والشوكاني في «إرشاد الفحول» ساق أوجه الخلاف، ورجَّح عدم الدخول إلا بدليل، فقال وأظهر الأقوال وأوضحها عدم الدخول إلا بدليل، من غير فرق بين غاية الابتداء والانتهاء البحر المحيط للزركشي ... ، والإحكام للآمدي ... ، أصول الفقه الذي لا يسع الفقيه جهله ... ، وإرشاد الفحول ... بتصرف
ثانيًا التخصيص بالأدلة المنفصلة
الدليل المنفصل القرينة المنفصلة هو الذي لا يكون مذكورًا مع النص العام، وإنما يكون منفصلاً عنه ولكنه مخصص، وهو أقسام ثلاثة؛ الأول الشرع، الثاني العقل، الثالث الحس
القسم الأول التخصيص بالشرع
تخصيص الكتاب بالكتاب
المثال الأول في قول الله تعالى وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوءٍ البقرة
فالآية عامة تشمل كل مطلقة، سواءً طُلِّقت قبل الدخول أم بعده، سواءً كانت حاملاً أم لا، لكن جاءت قرينة منفصلة في آيات أخرى خصصت هذا العموم، وهي قوله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا الأحزاب ... ، فخصصت الآية غير المدخول بها، فالمطلقة إذا لم تكن ممسوسة، لا عدة عليها بنص الكتاب وإجماع الأمة على ذلك، فإن دخل بها فعليها العدة إجماعًا
وكذلك خص عموم الآية بالمرأة الحامل، في قوله تعالى وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ الطلاق ... فحدَّد انتهاء عدتهن بوضع الجمل
المثال الثاني وكذلك عموم قوله تعالى وَلاَ تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ البقرة ... عام يشمل النهي عن نكاح غير المؤمنات، لكن خُصَّ هذا العموم بالكتابية، في قوله تعالى وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ المائدة
تخصيص الكتاب بالسنة