يقول ابن عاشور رحمه الله «ذكر في سورة طه صانع العجل السامري، وفي التوراة أن صانعه هو هارون، وهو من تحريف الكَلِم عن مواضعه بعد موسى، والجسد الجسم الذي لا روح فيه، فهو خاص بجسم الحيوان إذا كان بلا روح، والمراد أنه كجسم العجل في الصورة والمقدار، إلا أنه ليس بحيٍّ، وما وقع في القصص أنه كان لحمًا ودمًا يأكل ويشرب فهو من وضع القُصَّاص، وقد جعل الصانع في بطنه تجويفًا، واتخذ له آلة نافخة خفية، فإذا حُرِّكت آلة النفخ انضغط الهواء في باطنه وخرج من المضيق، فكان له صوت كالخوار كصنعة الصفارة والمزمار» التحرير والتنوير
وكان هذا العجل فتنة في بني إسرائيل بتمكين من الله، وليس بأمره سبحانه وتعالى، فقد قال تعالى: (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ طه ... ، وتمت الفتنة به، وقَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى طه
وهذا الكلام قيل لهارون عليه السلام في المقام الأول، وكذا قيل لمن لم يعبد العجل منهم، وهكذا تغير التوحيد إلى شرك، مع إنكار هارون عليه السلام ومن معه، وظل الحال حتى جاء موسى عليه السلام، وأزال الشرك بتحريق هذا العجل ونسْفه في اليم، ونفي السامري رأس الفتنة، وشرع الله سبحانه لهم التوبة بما قصه القرآن وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ البقرة
فتنة الشرك بالقبور وساكنيها