فهرس الكتاب

الصفحة 17329 من 18318

وكل ما يشبه هذا العجل في الزمن الحاضر يؤدي إلى نفس الفتنة، فكل مقصورة من الخشب طُليت بالذهب والنحاس، وجُعلت فوق قبر هي فعل السامريين على مر الدهور، ويعكف عندها السدَنة ليأكلوا أموال الناس بالباطل، من نذور، وهدايا، وتحف لصاحب القبر، ويتردد إليها أصحاب الحاجات من ضعيفي الإيمان؛ ظنًّا منهم أنها تجلب نفعًا أو ترد ضرًّا

وهذه المقصورات وأصحابها ينطبق عليها قوله تعالى وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ الأعراف ... ، وهذه المقصورات والبنايات على القبور اتُّخِذَت بعد نبينا، وقد طُلِيت في حياته، ولكنه أغلق بابها، فعن أبي واقد الليثي أن رسول الله لما خرج إلى حنين مرَّ بشجرة للمشركين يقال لها ذاتُ أنواط، يعلقون عليها أسلحتهم، فقالوا يا رسول الله، اجعل لنا ذات أنواط كما لهم ذات أنواط فقال رسول الله ... «سبحان الله هذا كما قال قوم موسى اجعل لنا إلهًا كما لهم آلهة، والذي نفسي بيده لتركبُنَّ سُنَّة من كان قبلكم» الترمذي ... ، وصححه الألباني في مشكاة المصابيح

وقوم موسى كما قال عنهم ابن عادل في تفسيره لم يطلبوا إلهًا شكًّا منهم في وحدانية الله تعالى، وإنما معناه اجعل لنا شيئًا نعظِّمه، ونتقرب بتعظيمه إلى الله، وظنوا أن ذلك لا يضر الديانة لشدة جهلهم تفسير اللباب لابن عادل

مشركو العرب يتبركون بالشجرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت