فهرس الكتاب

الصفحة 17330 من 18318

ومشركو العرب كانوا يتبركون بتلك الشجرة، ويعلقون بها أسلحتهم رجاء النصر، فظن حديثو الإسلام أن هذا أمر محبوب عند الله، وقصدوا التقرب به، ولم يقصدوا مخالفة الرسول، ولكن الأحكام بالمعاني لا بالألفاظ، فجعل الرسول طلبهم مثل طلب بني إسرائيل، فالمشرك قد يسمِّي شركه محبةً وتعظيمًا ومودةً، وغير ذلك وهو شرك، فهم طلبوا شجرة يعلقون عليها السلاح لا يصلون لها، ولا يصومون لها، ولا يتصدقون لها، فبيَّن لهم أن ما طلبوه من التبرك شركٌ، والتفاتٌ عن الإله الحق إلى آلهة باطلة مزعومة، وأنهم لو فعلوا ذلك صارت الشجرة إلهًا يُقصَد من هؤلاء، فأصنام بني إسرائيل سماها القرآن آلهة، وسمى رسول الله الشجرة لو اتُّخِذَت إلهًا، فقد قرأ لما سألوه قوله تعالى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ، والمقصود هو الشجرة

وهؤلاء الذين طلبوا ذات أنواط كانوا حدثاء عهد بكفر، فما عذرُ مَن كشَف لهم الرسول بهديه وفعله كل ضلال، وبيَّن لهم كل حق، ثم إنهم غيَّروا وبدَّلوا؟ ولهؤلاء نسوق هذا الوعيد على التغيير بعد رسول الله، فعن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت قال النبي ... «إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ حَتَّى أَنْظُرَ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ، وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، فَأَقُولُ يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فَيُقَالُ «هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ، وَاللَّهِ مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ» البخاري

فكان ابن أبي مليكة يقول اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع على أعقابنا، أو نُفتَن عن ديننا وفي رواية أبي سعيد «فأقول إنهم مني فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول سُحقًا سحقًا لمن غيَّر بعدي» البخاري ... ، ومسلم

غربة الدين وتغييره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت