فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إن اليوم في عصرنا هذا، ليس أربعًا وعشرين ساعة، كما كنا نعهده ويعهده آباؤنا من قبل، وإنما هو عصر كامل، حيث يولد الناس كل يوم ميلادًا جديدًا، ويستقبلون كل يوم عصرًا جديدًا، كان في حساب الزمن - قبل يومنا هذا - يحسب بمئات السنين! فابن الأمس من أبنائنا ليس هو ابن اليوم، وابن اليوم لا يكون هو ابن الغد .. والمرء منا ينكر اليوم ما كان عليه بالأمس،، كما سينكر غدًا ما هو عليه اليوم .. حيث استطاع العلم أن ينسخ في كل يوم آيات من آياته، ليستبدل بها غيرها من كل ما هو جديد وطريف! فمن صحب حركة العلم، عاش مع الناس في عصرهم، ولبس ثوب المدنية والحضارة الذي يلبسونه، ومن لم يصحب الحياة في حركتها المنطلقة بالناس، ظل حيث هو، مع حياة أبناء الغابات والأدغال، ثم لا على الناس بعد هذا إذا هم لم يحفلوا به، ولم يلتفتوا إليه، أو إذا هم اعتبروه أداة مسخرة لهم، كما تسخر الأنعام!
وثالثًا: أن دعوة الحياة إلى الناس، بالتحرك مع المتحركين فيها، قد حملت أعدادًا غير قليلة من المسلمين على أن يستجيبوا لتلك الدعوة، ثم إنهم إذ لم يجدوا من دينهم - الذي سد عليهم باب الاجتهاد فيه - ما ينير لهم الطريق، انقادوا لغيرهم، غير ناظرين إلى الدين، ومن نظر منهم إليه، نظر إليه نظر مودع إلى غير لقاء، أو صحبه على دخل ونفاق!! ..
تلك هي بعض ما جنته تلك الدعوة التي سدت على المسلمين باب الاجتهاد، أرتهم في دينهم أنه في عزلة عن الحياة، وأنهم إذا تمسكوا به عزلوا عن المجتمع الإنساني، وما تزخر به الحياة في هذا العصر من مبدعات العلوم والفنون.
والسؤال هنا هو: هل في الإسلام، وفي شريعة الإسلام، ما يحمل المسلم على التوقف في مسيرة الحياة عند القرن الثالث أو الرابع من الهجرة، حيث تقررت المذاهب السنية الأربعة؟ وهل لا يتعامل الدين مع الحياة إلا في إطارها الذي شهده أصحاب المذاهب الأربعة؟