وهذا الذي جاء في سفر التثنية جاء بصورة أوضح في سفر التكوين «وعاد إبراهيم فأخذ الغلام، وأخذ خبزًا وسقاء ماء، ودفعه إلى هاجر وحمله عليها، وقال لها اذهبي، فانطلقت هاجر ونفد الماء الذي كان معها؛ فطرحت الغلام تحت شجرة، وجلست مقابلته على مقدار رمية الحجر لئلا تبصر الغلام حيث هو، فقال لها الملك قومي فاحملي الغلام وشدِّي يدك به، فإني جاعله لأمة عظيمة، وفتح الله عينها فبصرت ببئر ماء، فسقت الغلام وملأت سقاءها، وكان الله مع الغلام فتربى وسكن في برية فاران»
أليس هذا هو إبراهيم عليه السلام الذي أسكن ذريته هاجر وإسماعيل عند بيته المحرم؟ وهذا الماء هو زمزم الذي نبع من تحت قدم إسماعيل، وقد وعد الله أن يُبارك في أمته، وأن يجعل منه النبي الذي سيتلألأ مبعثه أو يستعلي من فاران، ولم يأت من نسل إسماعيل نبي إلا محمد، وهو صاحب هذه البشرى، وهذه صفاته وصفات أمته كما جاء في التوراة والإنجيل؟ ذكرنا أمثلة مختصرة منها بقيت حجة على أصحاب الكتابين، رغم محاولات التحريف والتأويل التي لم تتوقف يومًا ما
ثانيًا موقف المدعوين
وصف الله سبحانه في القرآن الكريم حال الذين دعاهم عيسى عليه السلام، فقال تبارك وتعالى فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ الصف
وقال جل وعلا فَاخْتَلَفَ الأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمِْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ الزخرف
وقد أشرنا إلى هذا من قبل، ونوجزه هنا لتمام الفائدة، أما اليهود فاتهموا أمَّه، وأنكروا نبوته وحاولوا قتله، وأما النصارى فانقسموا في شأنه؛ منهم من قال هو الله، ومنهم من قال ابن الله، ومنهم من قال ثالث ثلاثة، ومنهم من قال عبد الله ورسوله، ولكنهم قلَّة، وبقي منهم أفراد قليلون إلى قبل البعثة المحمدية بقليل، وهم الذين أرشدوا سلمان الفارسي، رضي الله عنه، أن يذهب إلى مدينة رسول الله
ثالثًا موقف عيسى عليه السلام من أعدائه