فهرس الكتاب

الصفحة 1736 من 18318

ونذكر هنا، بعض ما كان من أصحاب رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، قالوا يا رسول اللَّه، ذهب أهل الدثور (أهل الدثور: أي أصحاب المال والثراء) بالأجور، يصلون كما نصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم ولا نتصدق. قال: (( أو ليس قد جعل اللَّه ما تصدقون؟ إن لكم بكل تسبيحة صدقة، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وكل تهليلة صدقة، وأمر بمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة،، وفي بضع أحدكم صدقة(هو كناية عن مباشرة الرجل زوجته) .. قالوا يا رسول اللَّه، أيقضي أحدنا شهوته، ويكون له فيها أجر؟ قال: أرأيتم أو وضعها - أي شهوته - في حرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك لو وضعها في الحلال، كان له أجر )).

والشاهد في هذا المقطع الأخير من الحديث الشريف، وهو في هذا القياس بين قضاء الشهوة في حلال، وقضائها في الحرام .. ففي قضائها في الحرام وزر، وإذن يكون لقضائها في الحلال أجر ..

وفي الحديث المتفق عليه أن رجلًا من فزارة، جاء إلى رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا رسول اللَّه .. (إن امرأتي ولدت غلامًا أسود!!) .. أي أنه ينكر على زوجته أن تلد هذا الغلام أسود اللون، ليس من جلد أمه، أو أبيه .. فبين له الرسول - صلوات اللَّه وسلامه عليه - أن هذا غير منكر، وضرب لذلك مثلًا من الإبل، وأنها قد تنتج الأوراق (الأوراق من الإبل الأسود في غبرة) إذا نزعه عرق - أي إذا اتصل هذا المولود منها بعرق من عروق أصوله البعيدة .. وكذلك المرأة البيضاء تلد الأسود إذا نزعه عرق من أصوله البعيدة لأبيه أو لأمه! ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت