والعقل ليس له مكان في التصحيح والتضعيف إنما هذا إلى أهل التخصص من علماء الحديث الذين سخرهم الله تبارك وتعالى لخدمة السنة حتى يحفظها مصداقًا لقوله عز وجل إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ، فالذكر يشمل القرآن والسنة، فالسنة محفوظة ومعرفة صحيحها وضعيفها والمقبول منها والمردود إنما مرده إلى العلماء المتخصصين، فإذا حكم العلماء المتخصصون على حديث بالصحة فهو صحيح وإن خالف عقولنا، مثل ما ثبت عن أَبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال قَالَ النَّبِيُّ ... «إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي شَرَابِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ، ثُمَّ لِيَنْزِعْهُ فَإِنَّ فِي إِحْدَى جَنَاحَيْهِ دَاءً وَالأُخْرَى شِفَاءً» البخاري ... ، يأتي واحد يقول لك الإسلام دين نظافة، فهل يعقل أن يقول الرسول هذا، لا يصح عن الرسول، فقد حكَّم عقله
إن الشريعة لا تأتي بما تحيله العقول، ولكنها قد تأتى بما تحتار في فهمه العقول، الشريعة تأتي بأشياء تفكر فيها ولا تعرف لها حلاً، فما موقفك أنت كعاقل مما تحتار العقول في فهمه، هل تتوقف حتى تفهم؟ لا، الواجب أن تعمل ما دام قد صح الخبر، ثم تفهم بعد ذلك، ولذلك قال علىّ رضي الله عنه «لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفِّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلاَهُ، وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيْهِ» أبو داود ... وصححه الألباني فالعقل يقول إن الواجب أن تمسح على باطن الخف؛ لأنه هو الذي يلامس الأرض لكن الدين قال امسح ظاهر الخف؛ إذًا فلنسمع