فهرس الكتاب

الصفحة 17378 من 18318

وقد ذكر العلماء أسباباً عديدة لعدم تدوين السنة في العهد النبوي منها أن النبي عاش بين أصحابه بعد البعثة ثلاثًا وعشرين سنة، فكان تدوين كل كلماته وأقواله وأفعاله وكتابتها فيه من العسر والمشقة الشيء الكثير، لما يحتاجه ذلك من تفرغ كثير من الصحابة لهذا العمل الجليل، ونحن نعلم أن الصحابة رضي الله عنهم لم يكونوا جميعًا يحسنون الكتابة بل كان الكاتبون منهم أفراداً قلائل، وكان تركيز هؤلاء الكتبة من الصحابة على كتابة القرآن دون غيره من السنة حتى يؤدوه لمن بعدهم تامًا مضبوطًا لا يُنْقص منه حرف

ومن الأسباب أيضاً الخوف من حدوث اللبس عند عامة المسلمين، فيختلط القرآن بغيره من الحديث، وخصوصًا في تلك الفترة المبكرة التي لم يكتمل فيها نزول القرآن، وكان القرآن ينزل فيها مفرقاً حسب الوقائع والأحداث، إضافة إلى أن العرب كانوا أمة أمية، وكانوا يعتمدون على الذاكرة فيما يودون حفظه واستظهاره، ولذلك عُرفوا بقوة الذاكرة وسرعة الحفظ، وكان نزول القرآن مفرقاً على آيات وسور قصيرة أدعى للتفرغ لحفظه واستذكاره والاحتفاظ به في صدورهم، أما السنة فكانت كثيرة الوقائع متشعبة النواحي شاملة لأعمال الرسول وأقواله منذ بدء الرسالة إلى أن توفاه الله عز وجل، فلو دونت كما دون القرآن، للزم أن ينكبَّ الصحابة على حفظ السنة مع حفظ القرآن، وفيه من الحرج والمشقة ما فيه، فكان لا بد من توفرهم في تلك الفترة على كتاب الله حفظاً ودراسة وتفهمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت