أورد البخاري حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله، إن لي جارين فإلى أيهما أهدي؟ قال ... «إلى أقربهما منك بابًا» ومعنى قوله «أقربهما منك بابًا» أي أشدهما قربًا، والحكمة في ذلك أن الأقرب يرى الأشياء التي تدخل بيت جاره من الهدايا وغيرها؛ فيتشوف لها، وذلك بخلاف الأبعد، فإنه لا يطلع على شيء من ذلك، ونقل الحافظ عن أبي محمد بن أبي جمرة أن الإهداء إلى الأقرب مندوب؛ لأن الهدية في الأصل ليست واجبة، فلا يكون الترتيب فيها واجبًا وحد الجوار قد اختُلف فيه، فورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه «من سمع النداء فهو جار» وقيل «من صلى معك صلاة الصبح في المسجد فهو جار» وجاء عن عائشة رضي الله عنها «حد الجوار أربعون دارًا من كل جانب» وجاء مثله عن الأوزاعي، وأخرج البخاري في «الأدب المفرد» عن الحسن مثله، وللطبراني بسند ضعيف عن كعب بن مالك مرفوعًا «ألا إن أربعين دارًا جار»
وأخرج ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب «أربعون دارًا عن يمينه وعن يساره ومن خلفه ومن بين يديه قال الحافظ وهذا يحتمل كالأولى ويحتمل أن يريد التوزيع؛ فيكون من كل جانب عشرةإثم من لا يأمن جاره بوائقه تحت هذه الترجمة أورد الإمام البخاري حديث أبي شريح رضي الله عنه، وأسنده أيضًا عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي قال «والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن» قيل يا رسول الله، ومَن؟ قال «الذي لا يأمن جاره بوائقه»
قوله ... «والله لا يؤمن» وقع تكريرها ثلاثًا بالتصريح هنا، ووقع عند الإمام أحمد «والله لا يؤمن ثلاثًا» قال ابن حجر وكأنه اختصاره من الراوي، قال ولأبي يعلى من حديث أنس «والله ما هو بمؤمن» ، وللطبراني من حديث كعب بن مالك «لا يدخل الجنة» ، ولأحمد نحوه بسند صحيح وقوله «قيل يا رسول الله ومن؟» وقع لأحمد من حديث ابن مسعود أنه السائل عن ذلك وذكره المنذري في ترغيبه بلفظ «قالوا يا رسول الله، لقد خاب وخسر من هو؟»