فهرس الكتاب

الصفحة 17399 من 18318

وقوله «الذي لا يأمن جاره بوائقه» وفي حديث أنس «من لم يأمن» وفي حديث كعب «من خاف» زاد أحمد والإسماعيلي «قالوا وما بوائقه؟ قال شرّه»

وقد نقل الحافظ في الفتح عن ابن بطال قوله في هذا الحديث تأكيد حق الجار؛ لقَسَمه على ذلك، وتكريره اليمين ثلاث مرات، وفيه نفي الإيمان عمن يؤذي جاره بالقول أو الفعل، ومراده الإيمان الكامل، ولا شك أن العاصي غير كامل الإيمان ثم نقل كلامًا للنووي مؤداه أن نفي الإيمان في مثل هذا له جوابان أحدهما أنه في حق المستحل، والثاني أنه ليس مؤمنًا كاملاً اهـ قال الحافظ ويحتمل أن يكون المراد أنه لا يجازى مجازاة المؤمن بدخول الجنة من أول وهلة مثلاً، أو أن هذا خرج مخرج التغليظ والزجر، وظاهره غير مراد والله أعلم

ثم نقل بعد ذلك كلامًا لابن أبي جمرة جيدًا، وهو قوله إذا أكّد حق الجار مع الحائل بين الشخص وبينه، وأمر بحفظه وإيصال الخير له، وكفّ أسباب الضر عنه، فينبغي له أن يراعي حق الحافظين الملَكَين اللذين ليس بينه وبينهما جدار ولا حائل فلا يؤذيهما بإيقاع المخالفات في مرور الساعات، فقد جاء أنهما يُسَرَّان بوقوع الحسنات، ويحزنان لوقوع السيئات، فينبغي مراعاة جانبهما، وحفظ خواطرهما بالتكثير من عمل الطاعات والمواظبة على اجتناب المعصية، فهما أولى برعاية الحق من كثير من الجيران اهـ

وقد جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رجل يا رسول الله، إن فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها قال «هي في النار» قال يا رسول الله، فإن فلانة يُذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وأنها تتصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها قال «هي في الجنة» أورده المنذري في الترغيب والترهيب، وعزاه إلى أحمد والبزار وابن حبان والحاكم وصححه الألباني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت