وعن المقداد بن الأسود رضي الله عنه قال قال رسول الله لأصحابه «ما تقولون في الزنا؟» قالوا حرام، حرمه الله ورسوله فهو حرام إلى يوم القيامة قال فقال رسول الله ... «لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره» قال «ما تقولون في السرقة؟» قالوا حرمها الله ورسوله، فهي حرام قال «لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات أيسر عليه من أن يسرق من جاره» عزاه المنذري في الترغيب والترهيب لأحمد والطبراني في الكبير والأوسط، وصححه الألباني.
الحث على مودة الجارة لجارتها ولو بالقليل
ساق الإمام البخاري حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال كان النبي يقول «يَا نِسَاءَ المسلماتِ، لا تحقرنَّ جارةٌ لجارَتها ولو فِرْسِنِ شاةٍ» متفق عليه واللفظ لمسلم
قوله ... «يا نساء المسلماتِ» قال القاضي عياض الأصح الأشهر نصب النساء، وجر المسلمات على أنه منادى مضاف، وهي من إضافة الشيء إلى صفته كمسجد الجامع وقال السهيلي وغيره جاء برفع الهمزة على أنه منادى مفرد، ويجوز في المسلمات الرفع صفة على اللفظ، على معنى يا أيها النساءُ المسلماتُ، ونصب المسلمات صفة على محل النساء فهو منادى في محل نصب، وكسرة التاء علامة النصب قال الحافظ وأنكر ابن عبد البر رواية الإضافة، ورده ابن السيد بأنها قد صحت نقلاً، وساعدتها اللغة؛ فلا معنى لإنكارها وقد رواه الطبراني من حديث عائشة رضي الله عنها بلفظ «يا نساء المؤمنين» الحديث
وقوله «جارة لجارتها» كذا للأكثر، ولأبي ذر «لجارةٍ» والمتعلق محذوف تقديره هدية مهداة
وقوله فِرْسِن بكسر الفاء وسكون الراء وكسر السين آخره نون وهو حافر الشاة، وهو قليل الفائدة أو عديمها، والمقصود المبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله لا حقيقة الفرسن، لأنه لم تجرِ العادة بإهدائه، أي لا تمتنع جاره من الإهداء لجارتها الموجود عندها لقلته، بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر، وإن كان قليلاً فهو خير من عدمه