فهرس الكتاب

الصفحة 17401 من 18318

ويحتمل أن يكون النهي إنما وقع للمهدي إليها، وأنها لا تحتقر ما يُهدى إليها ولو كان قليلاً، وحمله على الأعم أولى؛ أي حمله على المهدية والمهدي إليها، وقد جاء في حديث عائشة المشار إليه «يا نساء المؤمنين، تهادوا ولو فرسن شاة، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن» وفي الحديث الحض على التهادي ولو باليسير؛ لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرًا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف قال الحافظ في الفتح وخص النساء بالنهي لأنهن موارد المودة والبغضاء، ولأنهن أسرع انفعالاً في كل من المودة والبغضاء كذلك.

أصناف الجيران

قال العلماء الجيران ثلاثة؛ جار له حق واحد، وجار له حقان، وجار له ثلاثة حقوق فالجار الذي له ثلاثة حقوق هو الجار المسلم ذو الرحم، أي ذو القرابة، فله حق الجوار وحق الإسلام وحق الرحم وأما الذي له حقان فالجار المسلم؛ له حق الجوار وحق الإسلام وأما الذي له حق واحد فالجار غير المسلم وجاء بذلك حديث لكنه ضعيف، وهذا التقسيم موافق لما جاءت به الآيات والأحاديث بالنسبة لحق المسلم وحق القريب وحق الجار، كما أنه موافق للتقسيم العقلي الاستقرائي، وعلى هذا فللجار الكافر مهما كان كفره حق الجوار في الإحسان إليه وترك إيذائه اهـ من نضرة النعيم

وقد جاء عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه ذبح شاة فقال أهديتم لجاري اليهودي؟ فإني سمعت رسول الله يقول «مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» أخرجه أبو داود والترمذي وصححه الألباني.

نصائح غالية لبعض السلف في حسن الجوار

يروى أن الصديق رضي الله عنه رأى ابنه عبد الرحمن يناصي جارًا له أي يأخذ بناصيته فقال له «لا تناصِ جارك، فإن هذا يبقى والناس يذهبون»

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت