فهرس الكتاب

الصفحة 17402 من 18318

ويروى عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت «خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا تكون في أبيه، وتكون في العبد ولا تكون في سيده، يقسمها الله تعالى لمن أحب صدق الحديث، وصدق الناس، وإعطاء السائل، والمكافأة بالصنائع، وصلة الرحم، وحفظ الأمانة، والتذمم للجار، والتذمم للصاحب، وقِرَى الضيف، ورأسهن الحياء»

ويروى أن رجلاً جاء إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له إن لي جارًا يؤذيني ويشتمني ويضيق عليَّ، فقال له اذهب، فإن هو عصى الله فيك فأطع الله فيه

ويروى عن الحسن البصري رحمه الله أنه كان لا يرى بأسًا أن تطعم جارك اليهودي والنصراني من أضحيتك

وعن بعض العلماء جملة حق الجار أن يُبدأ بالسلام، ولا يطيل معه الكلام، ويعوده في المرض، ويعزيه في المصيبة، ويقوم معه في العزاء، ويهنئه في الفرح، ويظهر الشركة في السرور معه، ويصفح عن زلاته، ولا يتطلع من السطح إلى عوراته، ولا يضايقه في وضع الجذع على جداره، ولا في مصب الماء في ميزابه، ولا في مطرح التراب في فنائه، ولا يضيق طرقه إلى الدار، ولا يتبعه النظر فيما يحمله إلى داره، ويستر ما ينكشف له من عوراته، وينعشه من صرعته إذا نابته نائبة، ولا يغفل عن ملاحظة داره عند غيبته، ولا يسمع عليه كلامًا، ويغضّ بصره عن حرمته، ولا يديم النظر إلى خادمته، ويتلطف بولده في كلمته، ويرشده إلى ما يجهله من أمر دينه ودنياه

وجاء في نصيحة بعضهم اعلم أنه ليس حق الجوار كفّ الأذى فقط، بل احتمال الأذى، ولا يكفي احتمال الأذى، بل لا بد من الرفق وإسداء الخير والمعروف؛ إذ يقال إن الجار الفقير يتعلق بجاره الغني يوم القيامة فيقول يا رب، سل هذا لِمَ منعني معروفه، وسدَّ بابه دوني؟

نماذج من حفظ الجار في عرضه

أنشد أبو جعفر العدوي

شرا جارتي سترًا فضول لأنني

جعلت جفوني ما حييت لها سترًا

وما جارتي إلا كأمي وإنني

لأحفظها سرًّا وأحفظها جهرًا

بعثت إليها انعمي وتَنَعَّمِي

فلست مُحِلا منك وجهًا ولا شعرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت