لأن ذلك من قبيل الخبر التوقيفي عن النبي، وذلك كقول الصحابي «أمر النبي بكذا» ، و «نهى عن كذا» ، و «أمرنا رسول الله بكذا» ، و «نهانا» عن كذا، و «أُمرنا» ، و «نُهينا» ، و «رُخِّص لنا» ... وما شابه ذلك
قال ابن الصلاح حكم ذلك عند أهل العلم حكم المرفوع صريحًا مقدمة ابن الصلاح ص
ومن أمثلة ذلك قول أنس رضي الله عنه «من السنة إذا تزوج البكر على الثيِّب أقام عندها سبعًا» متفق عليه
وكقول سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ «الشِّفَاءُ فِي ثَلاثَةٍ شَرْبَةِ عَسَلٍ، وَشَرْطَةِ مِحْجَمٍ، وَكَيَّةِ نَارٍ، وَأَنْهَى أُمَّتِي عَنْ الْكَيِّ قال و «رَفَعَ الْحَدِيثَ» البخاري
وكقول أم عطية رضي الله عنها «نُهينا عن اتباع الجنائز ولم يُعزم علينا» متفق عليه
أمثلة على التخصيص بقول الصحابي
المثال الأول في الحديث أن النبي نهى عن لبس الحرير للرجال، فعن أبي موسى رضي الله عنه أن رسول الله قال «حُرِّم لباس الحرير والذهب على ذكور أمتي وأُحِلَّ لإناثهم» الترمذي ... وصححه الألباني
فالحديث عام يشمل النهي عن لبس الحرير والذهب للرجال
لكن جاء عن أنس رضي الله عنه قال رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ لِلزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فِي لُبْسِ الْحَرِيرِ لِحِكَّةٍ كَانَتْ بِهِمَا مسلم
فقول الصحابي هنا أنس رضي الله عنه خصَّص عموم النهي في حديث النبي ... شرح الكوكب المنير
المثال الثاني في حديث النبي ... «لاَ يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ»
أبو داود ... وصححه الألباني
فالحديث عام يشمل الجميع رجالاً ونساءً بما فيهن الحُيَّض لكن جاء عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «أُمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت إلا أنه خُفِّف عن الحائض» متفق عليه
فقول ابن عباس خصَّص المرأة الحائض من عموم النساء، بأنه ليس عليها طواف الوداع