وهي أن تأتي السنة مبينة وموضحة لما في القرآن الكريم، قال الله تعالى وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ النحل
قال الشاطبي في الموافقات روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال كان الوحي ينزل على رسول الله ويحضره جبريل بالسنة التي تفسِّر ذلك
قال الأوزاعي الكتاب أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب
وهذا البيان على أنواع
تفصيل المجمل
وهو أن تفصِّل السنة ما أُجمل في القرآن الكريم، والمُجْمَل هو لفظ لا يفهم المراد منه إلا باستفسار من المُجْمِلِ، وبيان من جهته يعرف به المراد
ومن أمثلة ذلك ما فصلته السنة من مواقيت الصلاة، وعدد ركعاتها، وكيفياتها مثل ما ورد من قوله ... «صلوا كما رأيتموني أصلي» البخاري
وغير ذلك من الأحاديث، فإنه مفصل لما أُجمل في قوله تعالى وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ النور
ومن أمثلة تفصيل المجمل أيضًا ما جاء عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي أنه قال «فيما سقت السماء والعيون العشر، وما سقي بالنضح نصف العشر» البخاري
فهذا الحديث مفصل لما أجمل في القرآن الكريم من قوله تعالى وَآتُوا الزَّكَاةَ
تخصيص العام
وهو أن تخصص السنة أمرًا عامًّا ورد في القرآن، والعام هو لفظٌ يستغرق جميع ما يصلح له بوضع واحد، والتخصيص هو صرف الدلالة أو الحكم إلى بعض العام، أو إلى أحد أنواعه ينظر الذخيرة في أصول الفقه
أومن أمثلة ما ورد في السنة من تخصيص العام ما ورد في قوله تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ الأنعام ... ؛ فقد فهم الصحابة رضوان الله عليهم من الآية الكريمة أن المقصود بالظلم عمومه، وهو يشمل أنواعًا كثيرة ظلم الإنسان لنفسه، وظلمه لجيرانه، وغيرهما