ففي هذه الآية يأمر الله بقطع يد السارق، وهذا أمر مطلق، فهل تقطع اليد اليمنى؟ أم اليسرى؟ أم اليدان معًا؟ ثم أين موضع القطع؟ هل هو من العضد؟ أم من الرسغ؟ وهذا كله إطلاق في الآية، قيدته السنة ببيانها أن المقصود بالأيدي إحداهما، ويبدأ في القطع باليد اليمنى، وأن موضع القطع من الكف لا من المرفق، وأن القطع يكون في سرقة ما قيمته ربع دينار فصاعدًا، والدينار يعادل أربعة جرامات وربع الجرام من الذهب، وهكذا فعل رسول الله ... فقد روى الترمذي عن عائشة رضي الله عنها أن النبي كان يقطع في ربع دينار فصاعدًا أبو داود ... وصححه الألباني
فهنا قد حددت السنة القطع، وأن اليد لا تُقطع في أقل من ربع دينار
ب ومثاله أيضًا تقييده الوصية المطلقة في قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ النساء ... ، بالثلث في قوله ... «الثلث والثلث كثير» البخاري ... ومسلم
أن توضح السنة أمرًا مشكلاً ورد في القرآن الكريم
والأمر المشكل هو الملتبس الذي يلتبس على القارئ أو السامع فيختلط في غيره ولا يستطيع تحديده
ومن أمثلة ذلك ما ورد في القرآن الكريم من قوله تعالى وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ البقرة
فقد فهم بعض الصحابة وهو عدي بن حاتم الطائي رضي الله عنه من لفظ الآية أن المقصود به العقال الأبيض من العقال الأسود، وجعل يمسك بهما وينظر فيهما؛ فإذا ميز الأبيض من الأسود أمسك عن الطعام والشراب، فبين له النبي توضيحًا للإشكال أن المراد من الخيط الأسود هو سواد الليل، والمراد من الخيط الأبيض هو بياض النهار، وذلك لا يكون إلا بطلوع الفجر الصادق