فعن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال لما نزلت حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ الآية قال عدي يا رسول الله، إني أجعل تحت وسادتي عقالين عقالاً أبيض وعقالاً أسود أعرف الليل من النهار، فقال رسول الله ... «إن وسادك لعريض، إنما هو سواد الليل وبياض النهار» أبو داود ... وصححه الألباني
وعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال أنزلت وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ الآية ولم ينزل مِنَ الْفَجْرِ؛ فكان رجال إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رجليه الخيط الأبيض والخيط الأسود، ولم يزل يأكل حتى يتبين له رؤيتهما، فأنزل الله بعده مِنَ الْفَجْرِ، فعلموا أنه إنما يعني الليل والنهار البخاري
الحالة الثالثة
استقلال السنة بتشريع بعض الأحكام التي لم ترد في القرآن
اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم علي أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام ... إرشاد الفحول ... الشوكاني
والسنة في ذلك تأتي بدور أساسي فوق ما سبق من بيان، أو تفصيل، أو تقييد أو تخصيص وهو تمام التشريع الإسلامي، وهي في ذلك لا تخرج عن الإطار العام الذي حدده القرآن بوجوب طاعة الرسول، وأن في ذلك طاعة الله
وقد دل على ذلك القرآن والسنة
أفمن القرآن الكريم وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا المائدة
قال الشاطبي وسائر ما قرن فيه طاعة الرسول بطاعة الله فهو دال على أن طاعة الله ما أمر به ونهى عنه في كتابه، وطاعة الرسول ما أمر به ونهى عنه مما جاء به مما ليس في القرآن؛ إذ لو كان في القرآن لكان من طاعة الله
وقوله تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ النور