وإذا كانت الوظيفة الأولى للبنوك التجارية هي الاتجار في الديون، وهي أن تقوم بإقراض ما أُودع لديها، أو ما اقترضته من المودعين مقابل ثمن محدد، فإن وظيفتها الثانية خلق الديون أو الائتمان، وهي وظيفة يمارسها النظام المصرفي في مجموعه، وتعني باختصار وتبسيط أن تلك البنوك تقوم بإقراض ما لم تقترضه فعلاً من أحد أو تحزه، أو تقوم بإقراض ما لا تملكه، وهذه وظيفة شديدة الأهمية والخطورة نشأت بشكل أساسي من الخصائص الذاتية لنظم الاقتراض المصرفي ووسائله، ومما يطلق عليه مؤسسة الشيكات، وهي وجود الشيك كأداة وفاء، وقابليته للتظهير الناقل للملكية
واجتماع الوظيفتين لمؤسسة واحدة هي البنك التجاري جعله لا يتاجر في ديون التزم بها فقط، ولكنه يتاجر أيضًا فيما لم يلتزم به أو يمثل حقًّا عليه، وهذا أمر لا تخفى خطورته على أي مفكر اقتصادي أو قانوني
وقد ظهرت أنماط أخرى من البنوك مثل البنوك المتخصصة وبنوك الاستثمار والأعمال وغيرها؛ وذلك كمحاولة لتطوير وظيفة البنك التجارية، إلا أن الحقيقة التي لم تتغير هي بقاء محل النشاط لتلك البنوك الجديدة أيضًا كما هو الحال في البنوك التجارية، وبقيت خصائصها الوظيفية كما هي؛ حيث ظلت الديون أو القروض هي محل النشاط، والاتجار فيها هو مصدر الكسب، وظلت الوساطة السلبية هي حقيقة الوظيفة التي تمارسها
كما لم يغير من طبيعة البنوك التجارية تركيزها الشديد في الوقت الحالي على وظيفة الخدمات المصرفية التي أصبحت ميدانًا للتسابق والمنافسة بين البنوك التجارية؛ إذ لم يكن الهدف من هذا التركيز سوى السعي لجذب أموال جديدة في صورة إيداعات، أو لجذب طالبين جدد لتلك الأموال، أي إن الهدف بقي حول محور الوظيفة الرئيسة وهي الاقتراض والإقراض.
خلق النقود