فهرس الكتاب

الصفحة 17480 من 18318

ولن تخفى على القارئ أهمية هذا التطور الحاسم في تاريخ البنوك، فلم يكن حسب هذا الاستعمال النقدي لودائع ديون البنوك أن ضيق من نطاق أوامر الدفع؛ فأدى إلى زيادة موارد الائتمان عن ذي قبل، ولكنه أدى أيضًا إلى ما هو أكثر أهمية؛ فقد أصبح في استطاعة البنوك خلق هذه الودائع ومحوها من الوجود بما تزاوله من عمليات التسليف أو الإقراض أو التثمير؛ وإذ تقوم هذه الودائع مقام النقود في تسوية الديون بين الأفراد، فقد تهيأ لبنوك الودائع أن تزاول سلطانًا خطيرًا على عرض وسائط الدفع في النظام الاقتصادي.

ولإيضاح ذلك نفترض مرة أخرى أن جملة ما أودعه الأفراد لدى البنوك من النقود القانونية مليون من الجنيهات، وأن نسبة الرصيد النقدي الحاضر الذي تحتفظ به البنوك لمواجهة أوامر الدفع من قِبل المودعين هي الربع عندئذ يمكن للبنوك وقد أخلت بعهداتها بالدفع محل النقود في الوفاء بالقروض أن تقدم للناس من القروض ما قيمته ثلاثة ملايين من الجنيهات دون أن يؤثر ذلك على نسبة الرصيد النقدي الحاضر التي تقتضي دواعي الحيطة والأمان الاحتفاظ بها لمواجهة طلبات الصرف المحتملة من قبل المودعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت