أَفَلاَ يَشْكُرُونَ اللهَ مع كل هذه النعم؟ ولو شكروه لزادهم، كما قال تعالى وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ إبراهيم، فلا بد من شكر الله على هذه النعم التي لا تُعدّ ولا تُحصَى، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ سبأ، كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ البقرة، هذه نِعَم لا يليق بنا أن نقابلها بالكفر، هذه نعم لا يليق بنا أن نقابلها بالمعصية، وصدق القائل
إذا كنت في نعمة فارعها
فإن المعاصي تزيل النعم
وحافظ عليها بشكر الإله
فإن الإله سريع النقم
الآلهة الباطلة لا تنصر عابديها في الدنيا ولا في الآخرة
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً سبحان الله ما أحسن قول القائل
فواعجبا كيف يُعصى الإله
أم كيف يجحده الجاحد؟
وفي كل شيء له آية
تدل على أنه الواحد
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ يرجون من هذه الآلهة أن تنصرهم، وتدفع عنهم عذاب الله، وترد عنهم بأس الله، قال تعالى لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ أي وَهُمْ يعني المشركين لَهُم أي للأصنام جُنْدٌ مُحْضَرُونَ هم الذين يدافعون عن الأصنام، وهم الذين يحمونها، وهم الذين ينصرونها، فكيف يرجون نصرها؟
وقيل إن هذه الآلهة لو جنَّدت نفسها، وأخذت أسلحتها، وتأهبت لتنصر من يعبدها، لا تستطيع نصرهم، كيف وهم غير مجندين أصلاً، وغير مؤهلين للنصر