ولأن الرأس يجوز للرجل المسح عليه، فجاز للمرأة كالرجل؛ ولأنه لباس يباح المسح على الرأس لمشقة نزعه غالبًا، فأشبه عمامة الرجل ويشق خلعه أكثر، وحاجته أشد من الخفين شرح العمدة
مسح الأذنين
اتفق الأئمة الأربعة أن حكم الأذنين هو المسح كالرأس، ثم اختلفوا بعد ذلك في حكم مسح الأذنين، فذهب الحنفية والمالكية على المشهور والشافعية إلى أن مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما من سنن الوضوء الموسوعة الفقهية الكويتية
واحتجوا بحديث المقدام بن معدي كرب، وفيه «ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما، وأدخل أصابعه في صماخ أذنيه» الحديث أبو داود وصححه الألباني وهو حكاية فعل، وحكاية الأفعال لا يُستفاد منها الوجوب، وذهب الحنابلة وبعض المالكية إلى أنه يجب مسح الأذنين لأنهما من الرأس؛ لقوله «الأذنان من الرأس» الترمذي وصححه الألباني انظر الموسوعة الفقهية
فيكون الأمر بمسح الرأس أمرًا بمسحهما؛ فثبت وجوبه بالنص القرآني، وأجيب بعدم انتهاض الأحاديث الواردة لذلك، والمتيقن الاستحباب فلا يُصار إلى الوجوب إلا بدليل ناهض نيل الأوطار
قُلت وعلى القول بصحة حديث «الأذنان من الرأس» فلا يلزم إلا القائل بوجوب مسح كل الرأس، أما من قال بإجزاء مسح البعض، وهو الأرجح كما بينا آنفًا، فهذا الحديث ليس بحجة؛ لأن مسح بعض رأسه لا يحتاج لمسح الأذنين، حتى إن قلنا إنهما من الرأس
كيفية مسح الأذنين
ورد مسح الأذنين مجملاً ومفصلاً في أحاديث عدة، نذكر منها ما كان على جهة التفصيل؛ لأنه محل الاستدلال
حديث الربيع بنت معوذ رضي الله عنها، وفيه «مسح برأسه مرتين بدأ بمؤخره، ثم بمقدمه وبأذنيه كلتيهما ظهورهما وبطونهما» أبو داود وحسنه الألباني
حديث المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه، وفيه «ثم مسح برأسه وأذنيه ظاهرهما وباطنهما» أبو داود وصححه الألباني وفي رواية أبي داود «وأدخل أصبعيه في صماخي أذنيه» البيهقي في السنن الكبرى