عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ كَسْبِ الْحَجَّامِ فَقَالَ احْتَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ، حَجَمَهُ أَبُو طَيْبَةَ؛ فَأَمَرَ لَهُ بِصَاعَيْنِ مِنْ طَعَامٍ، وَكَلَّمَ أَهْلَهُ فَوَضَعُوا عَنْهُ مِنْ خَرَاجِهِ، وَقَالَ «إِنَّ أَفْضَلَ مَا تَدَاوَيْتُمْ بِهِ الْحِجَامَةُ، أَوْ هُوَ مِنْ أَمْثَلِ دَوَائِكُمْ» مسلم
فلو علمه حرامًا لم يعطه؛ ولأن الحجامة منفعة مباحة؛ فجاز الاستئجار عليها، ولأن بالناس حاجة إليها، ولا نجد كل أحد متبرعًا بهذا، فجاز الاستئجار عليها كالرضاع
وذهب الحنابلة في قول آخر نسبه القاضي إلى أحمد قال لا يُباح أجر الحجام، فإن أُعطِيَ شيئًا من غير عقد ولا شرط فله أخذُه، ويصرفه في علف داوبه، ومؤنة صناعته، ولا يحل له أكله
راجع المغني، ونيل الأوطار
واستدلوا بما صح عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ «كَسْبُ الْحَجَّامِ خَبِيثٌ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ خَبِيثٌ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ خَبِيثٌ» أبو داود وصححه الألباني وكذلك بحديث محيصة أنه سأل النبي عن كسب الحجام فنهاه، فذكر له الحاجة؛ فقال «اعلفه نواضحك» ابن ماجه وصححه الألباني
وذكر ابن الجوزي أن أجر الحجام إنما كره لأنه من الأشياء التي تجب للمسلم على المسلم؛ إعانة له عند الاحتياج له، فما كان ينبغي له أن يأخذ على ذلك أجرًا
وجمع ابن العربي بين قوله «كسب الحجام خبيث» وبين إعطائه الحجام أجرته بأن محل الجواز ما إذا كانت الأجرة على عمل معلوم، ويُحمل الزجر على ما إذا كان على عمل مجهول انظر فتح الباري، كتاب الإجارة، باب خراج الحجام