فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومن براءته أيضًا ما حدث من بعض الصحابة على سبيل الجور في الحكم روى البخاري بسنده «بعث رسول الله خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسنوا أن يقولوا أسلمنا فجعلوا يقولون صبأنا صبأنا، فجعل خالد يَقتل منهم ويأسر ودفع إلى كل رجل منا أسيره حتى إذا كان يومٌ أمر خالد أن يقتل كل رجل منا أسيره، فقلت والله لا أقتل أسيري ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره حتى قدمنا على النبي فذكرناه فرفع النبي يده فقال «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد مرتين» البخاري
يقول ابن حجر وأما خالد فحمل هذه اللفظة صبأنا على ظاهرها؛ لأن قولهم صبأنا أي خرجنا من دين إلى دين، ولم يكتف خالد بذلك حتى يصرحوا بالإسلام وقال الخطابي يحتمل أن يكون خالد نقم عليهم العدول عن لفظ الإسلام؛ لأنه فهم منهم أن ذلك وقع على سبيل الأنفة، ولم ينقادوا إلى الدين فقتلهم متأولاً قولهم، قال الخطابي أنكر عليه العجلة وترك التثبت في أمرهم قبل أن يعلم المراد من قولهم صبأنا، وإكمالاً للبراءة فأمر النبي عليًا رضي الله عنه فجاءهم ومعه مال فلم يبق لهم أحدًا إلا واده فتح الباري
أي دفع دية القتل الخطأ، وتبرأ النبي من الدماء التي سُفكت دون تريث وتثبت واستحقاق لسفكها، وإن كان الفاعل هو سيف الله، رضي الله عنه
ثالثًا براءته من اتباع الأهواء
قال الله تعالى قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لاَ أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ الأنعام ولنتأمل قوله نهيت أن أعبد الذين تدعون ولم يقل الذين تعبدون، فكل من دُعي من دون الله فقد عبده من دعاه، وقوله أعبد ولم يقل إني نهيت أن أدعو الذين تدعون من دون الله؛ ليؤكد ما قلناه أن من دعا غير الله وسأله في أمور لا يقدر عليها إلا الله؛ فقد عبده من دون الله، أو عبده مع الله، والرسول منه براء