استدلوا بأنه لو وجب على المسافر أن يُتم إذا صلى خلف مقيم؛ اعتبارًا بحال إمامه؛ فلما لم يجز للمقيم أن يقصر الصلاة خلف المسافر اعتبارًا بحال نفسه؛ وجب ألا يلزم المسافر أن يتم الصلاة خلف المقيم اعتبارًا بحال نفسه
لأنه مؤد للصلاة في السفر؛ فجاز أن يقصرها كالمنفرد
مناقشة الأدلة
أولاً مناقشة دليل المالكية
اعتُرض على دليل المالكية بأنه وارد في إدراك الوقت أداءً، وليس إدراك الجماعة؛ ومن ثَم يكون الاستدلال بالحديث في غير محله
ثانيًا مناقشة دليل الظاهرية
قال الماوردي في الحاوي «أما الجواب عن قولهم لو وجب على المسافر أن يتم خلف المقيم لجاز للمقيم أن يقصر خلف المسافر؛ فهو أن يقال الإتمام عزيمة، والقصر رخصة على صفته، فلم يجز للمقيم ترك العزيمة والأخذ بالرخصة تبعًا لإمامه، ووجب على المسافر ترك الرخصة والأخذ بالعزيمة تبعًا لإمامه عند عدم الصفة وأما قياسهم على المنفرد فالمعنى فيه أنه غير مؤتم بمتم؛ فلذلك جاز له القصر» اهـ
الراجح هو ما ذهب إليه أصحاب الرأي الأول، وهو وجوب الإتمام على المسافر الذي يصلي خلف مقيم، سواء أدرك معه ركعة واحدة أو دونها، ولو قدر التسليمة الأولى
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله المسألة الخامسة إذا ائتم المسافر بمقيم فإنه يتم؛ لقول النبي «إنما جُعل الإمام ليؤتم به» متفق عليه وقوله «ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا» متفق عليه فيشمل كل ما أدرك الإنسان وكل ما فاته، ولأن ابن عباس سُئل ما بال الرجل المسافر يصلي ركعتين ومع الإمام أربعًا؟ فقال تلك هي السنة، ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا يصلون خلف عثمان بن عفان وهم في السفر في منى أربعًا، فهذه أدلة أربعة؛ كلها تدل على أن المأموم يتبع إمامه في الإتمام اهـ