قال القرطبي في تفسير هذه الآية خص الله سبحانه بعض الناس بالأموال دون بعض نعمة منه عليهم، وجعل شكر ذلك منهم إخراج سهم يؤدونه إلى من لا مال له، نيابة عنه سبحانه فيما ضمنه بقوله وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُها هود
والحصر في الآية يدل على أن الصدقة والمقصود بها زكاة الفريضة لا تحل إلا لهؤلاء الأصناف الثمانية وهم
الفقراء جمع فقير وهو الذي لا يملك ما يكفي لوازمه المعيشية، وضده الغني
المسكين ذو المسكنة أي المذلة التي تحصل بسبب الفقر، وكل من الفقير والمسكين إذا ذُكر وحده شمل الآخر وأغنى عن ذكره، أما إذا اجتمعا فإنهما يفترقان، فالمسكين على هذا القول أشد حاجة من الفقير، وقد رجّح كثير من العلماء ذلك
العاملون عليها قال بعض العلماء على هنا بمعنى اللام؛ أي العاملون لأجلها، ومعنى العمل السَّعي والخدمة، والمقصود الذين يسعون لجمع زكاة الماشية والزروع وغيرها من الأموال؛ فهم يجدون مشقة في سعيهم، ويعملون عملاً عظيمًا، والعاملون عليها هم من يكلفهم الإمام بهذا العمل، فيُعطَوْن من الزكاة مقابل عملهم عليها
المؤلفة قلوبهم هم الذين تؤنس نفوسهم للإسلام، والمؤلفة قلوبهم لهم أحوال؛ فمنهم من كان حديث عهد بالإسلام ضعيف الإيمان أو فيه نوع معصية؛ فيؤلف قلبه على قوة الإيمان وعلى الطاعة ليكون من أهل ذلك
ومنهم الكفار الذين يظهر منهم ميل إلى الإسلام، أو يطمع المسلمون في إسلامهم فهؤلاء يعطون من الزكاة لتأليف قلوبهم على الإسلام؛ لعلهم يسلمون
ومنهم الكفار الأشداء على المسلمين الذين يُظهرون شدتهم وأذاهم للمسلمين، فهؤلاء يعطون من الزكاة لترقيق قلوبهم وجلب الشفقة منهم على المسلمين