وهذا الحديث احتج به من قال بأن النوم ناقض للوضوء مطلقًا؛ لأنه ذكره من الأحداث التي لا يُنزع منها الخف، وهي البول والغائط، وهما ناقضان بالإجماع
حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «وِكَاءُ السَّهِ الْعَيْنَانِ؛ فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ» أبو داود ... وحسنه الألباني
حديث معاوية رضي الله عنه قال قال رسول الله ... «العين وكاء السه، فإذا نامت العين استطلق الوكاء» أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع ... والسه اسم لحلقة الدبر
وهذان الحديثان احتج بهما أيضًا الفريق الأول، واحتج بهما من قال بأن النوم لا ينقض الوضوء إذا كان النائم ممكنًا مقعدته من الأرض، وهو مذهب الإمام الشافعي؛ لأن النوم ليس حدثًا في ذاته، وإنما هو مظنة الحدث، والتصريح بأن النوم مظنة استطلاق الوكاء كما في حديث معاوية، واسترخاء المفاصل كما في حديث ابن عباس الآتي، مُشعِر أتم إشعار بنفي كونه حدثًا في نفسه، وأجابوا عن حديث صفوان بأن الإشعار بأنه من الأحداث لاقترانه بما هو حدث بالإجماع، فلا يخفى ضعف دلالة الاقتران وسقوطها عن الاعتبار عند أئمة الأصول وهذا الرأي الذي سلك مسلك الجمع هو أقرب الأقوال للصواب
قال النووي وهذا أقرب المذاهب عندي وبه يُجْمَع بين الأدلة شرح صحيح مسلم
حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال بتّ ليلة عند خالتي ميمونة، فقام رسول الله ... فجعلت إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني الحديث مسلم
وهذا الحديث احتج به مَن فرق بين النوم القليل والكثير في اعتباره ناقضًا للوضوء، واحتج به أيضًا من سلك طريق الجمع وهو الإمام الشافعي وسيأتي بيان ذلك
حديث أنس رضي الله عنه قال كان أصحاب رسول الله ينتظرون العشاء الآخرة حتى تخفق رءوسهم ثم يصلون ولا يتوضئون أبو داود ... وصححه الألباني
وهذا الحديث استدل به من فرَّق بين القليل والكثير في اعتبار النوم ناقضًا للوضوء، وهو مذهب الإمام مالك والإمام أحمد في إحدى الروايتين