فهرس الكتاب

الصفحة 17702 من 18318

يقول ابن قدامة الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم، واستدلوا بقوله ... «أفطر الحاجم والمحجوم» والحديث صححه الإمام أحمد وغيره، ومعناه أن الصائم إذا حجم غيره أفطر، وإذا حجمه غيره أفطر؛ وذلك لأن الحجامة فيها حاجم ومحجوم، فالمحجوم هو الذي استُخْرِج الدم منه، والحاجم الذي استَخْرَج الدم، فإذا كان الصوم واجبًا؛ فإنه لا يجوز للصائم أن يحتجم، إلا إذا دعت الضرورة إلى ذلك فلا حرج عليه أن يحتجم حينئذ، ويعتبر نفسه مفطرًا، يقضي هذا اليوم، ويأكل ويشرب في بقيته

يقول الشيخ ابن عثيمين ثم إنه بهذه المناسبة أود أن أذكر أن بعض الناس يغالي في هذا الأمر، حتى إن بعضهم يحصل به خدش يسير ويخرج منه الدم اليسير فيظن أن صومه يطل بهذا، ولكن هذا الظن ليس بصحيح

بل نقول إن خروج الدم إذا خرج بغير فعلك لا يؤثر عليك، سواء أكان كثيرًا أو قليلاً، فلو فرض أن إنسانًا رعف من أنفه فخرج منه دم لا يضر، أو كان به جرح فانفجر وخرج منه دم كثير؛ فإنه لا يضر، أو أصيب بحادث فخرج منه دم كثير، فإنه لا يضر ولا يفطر به؛ لأنه خرج بغير اختياره، أما إذا خرج الدم باختياره هو، فإن كان هذا الدم يستلزم ما تستلزمه الحجامة من ضعف البدن وانحطاط القوة؛ فإنه يكون مفطرًا؛ إذ إنه لا فرق بينه وبين الحجامة في المعنى، وإن كان الدم يسيرًا لا يتأثر به الجسم؛ فإنه لا يضر مثل هذا أن يفطره به

واختار ابن تيمية إفطار المفصود دون الفاصد، إلا إذا وصل إلى حلقه شيء يعني إفطار المحجوم دون الحاجم

وقد ورد في المسألة أحاديث كثيرة، فالأحوط الابتعاد عن الحجامة أثناء الصيام، فإن احتاج إليها فعلها، والأحوط له أن يقضي

والراجح هو قول الجمهور عدم الفطر بالحجامة مطلقًا، روى البخاري وغيره من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم وفي رواية لابن عباس رضي الله عنهما قال احتجم النبي وهو صائم البخاري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت